رفض قاطع لمشروع “هيئة مسار العائلة المقدسة” ومطالب بالحفاظ على الإشراف الكنسي الكامل

نادر شكري
أعلن المستشار صفوت لطفي والمستشار عماد إبراهيم، الناشطان السياسيان، رفضهما القطعي لمشروع قانون “إنشاء الهيئة العامة لمسار العائلة المقدسة”.

وقالا في بيان مشترك:
“تابعنا بمزيد من الاهتمام والدراسة مشروع القانون المطروح حاليًا على منصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا وفي البرلمان المصري بشأن إنشاء الهيئة العامة لمسار العائلة المقدسة”.

وأضافا: “انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية وحرصنا على صون ثوابت الدولة المصرية وترسيخ قيم المواطنة الكاملة، نعلن رفضنا القاطع والمطلق لفكرة مشروع القانون من حيث المبدأ، سواء في الوقت الحالي أو مستقبلًا”.

وأوضح البيان أن مجرد طرح المشروع يمس بشكل مباشر الخصوصية الدينية والروحية والطقسية للكنيسة القبطية المصرية، مستعرضًا أسباب الرفض في عدة نقاط:

أولًا: المساس بالخصوصية الدينية والطقسية
أكد البيان أن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر ليس مجرد معلم سياحي أو أثري، بل إرث روحي نُسج بصلوات ودموع الآباء القديسين عبر قرون طويلة، وأن إخضاع هذا المسار لإدارة هيئة مدنية أو اقتصادية يُعد مساسًا غير مقبول بالخصوصية النسكية والطقسية التي تميز الكنيسة القبطية المصرية، والتي يجب أن تظل تحت إشرافها الروحي والإداري الكامل دون أي تدخل.

ثانيًا: كفاية الدور الحكومي الحالي وغياب الحاجة لتشريع جديد
ثمّن المستشاران الجهود الوطنية التي قامت بها وزارات الدولة وأجهزتها المختلفة، مؤكدين أن وزارة السياحة قامت بدورها الكامل في تطوير المزارات الدينية، بينما وفرت وزارة الداخلية التأمين الكامل للمسار، إلى جانب جهود وزارة التنمية المحلية في رفع كفاءة الطرق والمناطق المحيطة بالمزارات.
وأشارا إلى أن هذا التكامل المؤسسي القائم يؤكد عدم الحاجة إلى إنشاء هيئة جديدة أو إصدار تشريع جديد قد يتداخل مع اختصاصات الكنيسة.

ثالثًا: العوار الدستوري وتجاوز المؤسسات الدينية
شدد البيان على أن مناقشة مشروع القانون داخل البرلمان دون أن يكون نابعًا من الإرادة الكاملة للكنيسة أو معروضًا على المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يُعد تجاوزًا صريحًا للمادة الثالثة من الدستور المصري، التي تكفل للمسيحيين الحق الكامل في إدارة شؤونهم الدينية ودور عبادتهم وأوقافهم.
وأضاف البيان أن السيادة على المقدسات لا يمكن تجزئتها أو نقلها إلى أي جهة أخرى تحت أي مسمى.

رابعًا: رفض “التسليع الاستثماري” وحماية الأوقاف
أعلن البيان رفضه الكامل لأي توجه لتحويل الكنائس والأديرة والمزارات التاريخية إلى كيانات تُدار بمنطق استثماري أو ربحي، خاصة ما ورد في بعض مواد مشروع القانون التي اعتبرها تعكس توجهًا للتعامل مع المقدسات باعتبارها “سلعًا سياحية”.
كما رفض البيان فرض أي رسوم أو تذاكر على المواطنين لدخول دور العبادة، محذرًا من خطورة بعض البنود المتعلقة بتحديد “نطاقات للمسار” دون توصيف جغرافي دقيق.

خامسًا: اختلال هيكل الإدارة والقيود العمرانية
أشار المستشاران إلى أن هيكل الإدارة المقترح يفتقر إلى التمثيل المتوازن للكنيسة، حيث يقتصر تمثيلها على عضو واحد وسط أغلبية حكومية واستثمارية، بما يهمش الرؤية الدينية لأصحاب المكان.

كما حذرا من القيود المتعلقة بالبناء والترميم في المناطق المحيطة بالمسار، معتبرين أنها قد تفتح الباب أمام تعقيدات جديدة.

مطالب واضحة بسحب المشروع
وطالب المستشاران بالسحب الفوري والنهائي لمشروع القانون بصيغته الحالية من البرلمان، وعدم إعادة طرحه مستقبلًا، مع الإبقاء على الوضع الحالي تحت الإشراف الروحي الكامل للكنيسة، والتأكيد على ضرورة مشاركة المجمع المقدس في أي تنظيم مستقبلي يتعلق بالمسار.

وأشار المستشار صفوت لطفي إلى أن الأولوية الحقيقية يجب أن تكون للترويج العالمي لمسار العائلة المقدسة ووضعه على خريطة السياحة الدينية العالمية، خاصة عبر الفاتيكان والدول الأوروبية، بما يحقق الاستفادة السياحية دون المساس بالهوية الروحية للمسار.

فيما أكد المستشار عماد إبراهيم أن الاستجابة لهذا الرفض تصب في صالح الوحدة الوطنية، وتمنع استغلال أي نصوص قانونية فضفاضة من قبل المتطرفين أو الجهات التي تستهدف الإساءة لصورة مصر بالخارج.

واختتم البيان بالتأكيد على أن مصر ستظل نموذجًا فريدًا للوحدة الوطنية والتعايش، وأن الحفاظ على المقدسات والتراث الروحي يجب أن يبقى فوق أي اعتبارات استثمارية أو اقتصادية.