شريف منصور
في انتصارٍ كبير للرئيس ترامب ولتعزيز النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، أفادت التقارير بتوقيع إيران مذكرة تفاهم تُنهي الأعمال العدائية، وتُعيد فتح مضيق هرمز الحيوي أمام حركة الملاحة التجارية دون رسوم، وتقبل رفع الحصار البحري الأمريكي.
ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، يتضمن الاتفاق أيضًا الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المُجمدة.
وتأجلت المفاوضات النووية لمدة تتراوح بين 30 و60 يومًا، حيث لعبت باكستان وقطر دور الوسيط الرئيسي في المحادثات.
يأتي هذا التطور بعد أسابيع من تصاعد التوترات في عام 2026، حيث دفعت تهديدات إيران بتعطيل تدفقات النفط العالمية عبر الممر المائي الاستراتيجي أسعار الطاقة إلى الارتفاع وهددت الاقتصاد العالمي. وألمح ترامب مرارًا وتكرارًا إلى قرب تحقيق انفراجة كبيرة، مُمارسًا أقصى الضغوط على النظام من خلال استعراض القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية. يبدو أن استراتيجيته تُحقق نتائج حيث فشلت الإدارات السابقة.
لطالما تلاعبت إيران بالمجتمع الدولي، ممولةً الإرهاب، ساعيةً لامتلاك أسلحة نووية، ومُحتجزةً إمدادات الطاقة العالمية رهينة. إعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم مرور تُشكل ضربةً قاصمةً لأساليب ابتزازها وانتصارًا للقوة الأمريكية وحرية الملاحة. وقد بدأت الأسواق العالمية بالفعل في التفاعل بشكل إيجابي، ويترقب تجار النفط عن كثب أي تأكيد.
يحق للنقاد من اليمين التشكيك في الأمر. إن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول يُذكرنا بنهج عهد أوباما المعيب الذي ضخ الأموال إلى وكلاء إيران وجماعات إرهابية. إن تأجيل المحادثات النووية يُخاطر بمنح الملالي مزيدًا من الوقت لتطوير برنامجهم النووي سرًا. النصر الحقيقي يتطلب تفكيكًا كاملًا للقدرات النووية الإيرانية، لا مجرد توقف مؤقت آخر.
مع ذلك، يُظهر هذا الإطار براعة ترامب في عقد الصفقات: استخدام القوة الأمريكية لفرض تنازلات، وتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ووضع مصلحة أمريكا أولًا دون حروب لا نهاية لها. إذا تم تنفيذه بالكامل، فقد يُخفّض أسعار الوقود للأسر الأمريكية، ويرسل رسالة واضحة إلى الخصوم مفادها أن تحدّي المصالح الأمريكية له ثمن باهظ.
لا تزال التأكيدات قيد الدراسة، لكن الزخم واضح لا لبس فيه. ترامب يُعيد تشكيل المنطقة من خلال القوة، لا الضعف.




