بقلم الأب يسطس الأورشليمى
أيهما أصعب، هل الخلقة من العدم أم قيامة ما كان مُوجُوداً؟! 
 
فالذي أوجدك من العدم، ألاَ يستطيع أن يُقيمك مرة أخرى بعدما صرت موجُوداً الآن وستفسد؟! والذي يُقيم المحصُول الذي يُزرع لأجلنا عاماً بعد عام، إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها..
 
هل يجد صعُوبة في إقامتنا نحنُ؟!
ها أنت ترى كيف تتجرد الأشجار من الثمار، والأوراق شهُوراً كثيرة، وإذ يعبر الشتاء تحيا من جديد، أليس بالأحرى والأسهل أن نعُود نحنُ إلى الحياة؟! لقد تحولت عصا مُوسى بإرادة الله إلى طبيعة غير طبيعتها، فالذي مات أما يمكن أن يُعاد إلى ما هُو عليه مرة أخرى؟!   
 
بعد أن جاء المسيح ومات لأجلنا، لم يعد يُدعى الموت موتاً، بل نوماً ونياحاً، أما تعرف كيف أصلح الصليب أخطاء كثيرة؟ ألم يُحطم الموت ومسح وأزال الخطية، وأنهى قُوة الشيطان ومع ذلك لا تثق فيه؟!
 
مَن يُخبر عن أعمال الرّب القديرة؟ فمن الموت صرنا خالدين، هل فهمتم النُصرة والطريق الذي بلغتمُوه؟ تعلمُوا كيف اقتنيت هذه الغلبة بدون تعب وعرق، لم نقف في المعركة ولم نخرج ولا رأينا شيء، لكننا اقتنينا ثمرتها، فالجهاد هُو مسيحنا، وإكليل النصرة هُو لنا، فلنسبح بتسابيح الغلبة  قد ابتلع الموت إلى غلبة، أين شوكتك يا موت؟  
 
(يُوحنا ذهبي الفم)
يستحيل علينا أن نهرب من الموت بأية وسيلة، وإذ يعرف العقلاء بحقّ هذا، لذلك نجدهُم يمارسُون الفضائل ويُفكرُون في حُب الله، ويُواجهُون الموت بلا حُزن أو خوف أو دمُوع، مُفكرين في أن الموت أمر مُحتم من جهة، وأنه يُحرّرنا من الأمراض التي نخضع لها في الحياة..
(أنطُونيُوس الكبير)
إن كُنا نتطلع إلى العالم كبيت واحد عظيم، فإننا نرى السماوات تُمثل القبو، والأرض تمثل الممر، لأن الرّب يريد أن ينقلنا من الأمُور الأرضية حتى نقُول مع بُولس الرسُول: مسكننا الذي من السماء، حيثُ أعطانا عربُون الرُوح، فالالتصاق بالأرضيات هُو موت النفس، عكس الحياة الأبدية التي نُصلّي من أجلها، راجع (يو16:3؛ 3:17)..
 
(القديس أغسطينُوس)
إن الحكماء عندما ينالون أموراً صالحة يُرسلونها أمامهُم، كما قال أيوب: الآن هُوذا في السماوات شهيدي وشاهدي في الأعالي، وقد أوصى الرّب الذين معهم ممتلكات أن يصنعُوا لهم أصدقاء في السماء وأن يكنزُوا كنُوزهُم في السماء، حيث لا يُفسد سوس ولا صدأ، وحيثُ لا ينقُب سارقُون ولا يسرقُون، لأنه حيثُ يكُون كنزك هُناك يكُون قلبك أيضاً.. 
 
راجع الكتاب (أي19:16؛ مت21:6؛ لو9:16)..
 
(الأب أفراهات)
يقُوم الموت بدور تعليمي للإنسان الذي لم ير أصله، فيظن في نفسه شيئاً لذلك سمح الله للإنسان أن يرجع إلى أصله التراب، ويشكره لأنه سبق فخلقه والآن يُقيمه من الأموات، لهذا ردك الله خلال طريق الطبيعة، وذلك لكي تُدرك جيداً ماذا كُنت فتشكره على صنيعه؟!
 
(الأب بُطرُس خريستولوجوس)
هل يمل الإنسان في السماء؟ ففي السماء كُلما تطلعنا إلى الله نراه وكأننا ننظره لأول مرة، ونتمتع بأسرار جديدة لمجده، فيلتهب قلبنا بالأكثر للتمتع به، لأن التمتع بالله أمر لا يُشبع منه، وبقدر ما يذق منه الإنسان ويأكل يجوع إليه بالأكثر، ذوقُوا وانظرُوا ما أطيب الرّب..
 
(القديس مقاريُوس الكبير)
لماذا يسمح الله أحياناً بالموت المُبكر للأبرار؟!
حتى لا يتسخون بتأخرهم أكثر في هذا العالم، فيقولوا: كان مُرضياً لله، فأحبه، وكان يعيش بين الخطاة فتقبله، خطفه حتى لا يُغيّر الشرّ عقله..