د. ماجد عزت إسرائيل
"الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا"(أيوب 1: 21)
وُلدت كارين وليد رضا نظير جرجس في الأقصر يوم 6 أكتوبر 2003م، ونشأت في أسرة محبة للمسيح، وتربّت منذ طفولتها على الإيمان وحب الكنيسة. وكانت والدتها تصطحبها إلى دير الأنبا باخوميوس الشايب، كما كانت تقضي يوم الجمعة بالكامل في الكنيسة. وتروي الأسرة أنه في إحدى المرات، وبرغم إصابتها بارتفاع شديد في درجة الحرارة، ظلت تبكي وهي طفلة لكي تذهب إلى الكنيسة، لشدة تعلقها ببيت الله. ومنذ صغرها عُرفت كارين بطيبة القلب ومحبة الجميع لها. وكان حلمها منذ الطفولة أن تلتحق بالشرطة، فاشتركت في الشرطة المدرسية وهي صغيرة، وظلت تسعى وراء هذا الحلم حتى تحقق لها لاحقًا. وقد غادرت مصر إلى ألمانيا وهي في السابعة من عمرها، فأتقنت اللغة الألمانية بطلاقة، إلى جانب اللغة الإنجليزية، واستكملت مسيرتها الدراسية حتى الصف الثالث عشر.
كما تميزت بحبها الكبير لرياضة السباحة، وحصلت على عدد من الكؤوس، حتى أصبحت مدربة سباحة وهي في سن الرابعة عشرة، وهو ما عكس شخصيتها الجادة والمتميزة.أما على المستوى الروحي، فكانت خادمة نشيطة في كنيسة الملاك ميخائيل بالتينة، حيث خدمت في مدارس الأحد والكورال وخدمة الترجمة، وكانت مواظبة على سر الاعتراف، محبة لحياة التوبة والنقاء. وكانت تحمل في قلبها مخافة الله، حتى إنها لم تقترب يومًا من الكحول، وكانت تقول لأب اعترافها:"لو فعلت ذلك، فكأني أشرب دم المسيح بغير استحقاق." وبعد نياحتها، اكتشفت أسرتها أنها كانت تخدم أطفالًا في أحد الملاجئ بمصر في صمت ومحبة، دون أن تخبر أحدًا.
ومن المواقف المؤثرة في حياتها، أنها كانت تجمع ما يتبقى لديها من الورد في صندوق، وعندما سألتها والدتها عن السبب، أجابت:"اتركيه يا ماما، سأحتاجه."وفي آخر مرة حضرت فيها إلى الكنيسة، ودّعت الجميع قائلة:
"صلّوا لي، أنا مسافرة." رحلت كارين في هدوء وسلام، أثناء نومها، يوم الثلاثاء 12 مايو 2026م، كأنها غفت على رجاء القيامة، تاركة خلفها سيرة عطرة، وشهادات لا تنتهي عن محبتها ونقاوتها وخدمتها الصامتة. ونحن إذ نودعها بالجسد، نرفع قلوبنا إلى الله طالبين أن ينيح نفسها الطاهرة في فردوس النعيم، وأن يمنح أسرتها وكل محبيها ومريديها التعزية والهدوء والسلام. المسيح قام، فصار لنا في القيامة رجاء، وفي الحزن عزاء، وفي الفراق انتظار اللقاء الأبدي.





