في ذكري انتقاله للمجد. ٢٥ / ٥ / ٢٠٢٠ م

القمص اثناسيوس فهمي جورج
ولد صليب في ١٤ نوفمبر ١٩٤٣ م بقرية ابي جرج  « بني مزار « محافظة المنيا ، سليلا لعائلة كهنوتية  ، وترهب ليكون نصيبا للرب في ٨ مارس ١٩٧٤ م في دير  القديس العظيم انبا بيشوي العامر بجبل شيهيت  ؛ وكان قد تكرس للتعليم الاكليريكي والتدريس من سنة ١٩٦٤ حتي ١٩٧٤ م ، حيث قام بتدريس مادة  اللاهوت الادبي ومادة التاريخ وسير الاباء بالاضافة الي تدريسه للألحان الكنسية التي تخصص وبرع فيها . فعاش  اخا للطلبة وتلميذا خاصا للانبا شنودة الثالث منذ يوم بطريركيته  ، الذي كان يناديه " تعال ياصليب واحمل صليبك واتبعني " . كان عاشقا للبابا كيرلس ولانبا اغريغوريوس . اللذان عاشا معهما قريبا وفي معيتهما   .

 ومن هنا كنت اراك خادما مرافقا لهما  صبوح الوجه  ،  وفي رهبانيتك  عشت فيها اللغة اليومية التي كان المسيحيون يتداولونها في القرون الاولي  ، واغترفت من الينابيع بجدية ونضج وخفاء ، وجعلت فقر ونذور الرهبنه  حية  ومعاشة  في حياتك  . كنت رخيم الصوت حلو الحنجرة جميل المعشر  .  فاشتهرت بطلاوة التسبيح وعذوبة الاداء الليتورجي والفهم ،  واكتشفت خبرة الطقس وروحانية اسراره  ،  واخترت التلمذة والتسليم مسلكا  ... لذلك انت بحق  اشهر مدرس للالحان القبطية الاكليريكية في زماننا ، وقد سلمت باكورات الكهنة والرهبان والمرتلين والشمامسة وعلمتهم  بقدوتك  جمال ذوق العبادة ، وخصوصية المقادس ورهبتها  . كنت ملهما راقيا نبيلا عازفا مبتعدا  ؛  ورسمت ايقونة زاهية الالوان للشماس الاكليريكي المكرس للتعليم والخدمة والبحث الكنسي الاصيل  .

لازمت  القديس البابا كيرلس السادس ، وتشربت منه طقس الزهاد والعباد ولباس الصليب ، وقت ان كنت الشماس صليب  . والله اعطاك  نصيبا  كبيرا  من اسمك : فجمل  طريقة سيرتك ، حاملا لصليبك كل يوم .  رافقت  البابا كيرلس حتي  صلوات  تجنيزه و دفنه ، وايضا صاحبت جسده عند نقله حسب وصيته  الي مزاره الحالي ببرية مريوط ومعك دكتور يوسف منصور . ... ذلك اليوم المطير الشهير بصحراء الشهيد مار مينا العجائبي بمريوط .  انك  ايضا كنت  كائنا ليتورجيا في  تسبيحك الليلي وبخور الباكر والعشية وقداساتك وقت الظهر ، عالما ان مجد الانسان في سعي الاقتداء بالله  ، كذلك خدمتك المخلصة  لصرح الاكليريكية ولابا اغريغوريوس العلامة اللاهوتي الكبير ..ثم اختيار البابا شنودة الثالث لك شماسا خاصا له ، ومااسديته لنا في مدينة الاسكندرية  عندما  كنت تحضر في معيته  ، مقدما الخدمة  التعليمية قبل وجود مكان لاكليريكية الاسكندرية  ودروس الالحان  بالبلكونة العلوية بالكنيسة المرقسية الكبري ، وقت ان كنت معيدا بالكلية الاكليريكة و  تتزيا باللباس الاسود الوقور اللائق بنذور المكرسين .

ترتشد بابيك الروحي  القمص ميخائيل ابراهيم  وبابينا القمص بيشوي كامل الذي كان يخصك بمحبة خاصة  ؛ وكنت تاتيه انت في فصل الصيف ومعك خورس الاكليريكية  في  غصن الزيتون بابوقير  وكذلك في مصيف المندرة ... وزياراتك لكنائس الثغر السكندري  كتلميذ للبابا البطريرك  عبر القداسات وتسبحة كيهك والبصخات والخدمات  .. انك  حقا صورة  جميلة  لابن الكاهن وللشماس الاكليريكي المرنم الحلو  ،  صورة و  مثال للرهبنة الناسكة المكتفية   وامينا ( روبيتة  ) لدير القديس العظيم الانبا بيشوي  ... وايضا وقت ذهابك  الي جبل العربة بدير الانبا انطونيوس بالبرية الشرقية ، لتسكن في قلايتك هناك بالقرب من عين الماء ،   لتصير انت   ابا وماءا لراحة  ؛ الرهبان الجدد ؛ وينبوعا لبكورات نهضة رهبانية حديثة تجديدية اوفدك لها   المتنيح البابا شنودة الثالث ، كي تدبرها امينا ( روبيتة للدير هناك  )  . 

واذكر  ماقمت بتسجيله لي شخصيا من كنوز  كنيستنا العريقة  ،  فهكذا عشت وكملت  في الداخل والخارج  .  مبتعدا عن المناصب مستمسكا بدعوتك محتملا لافتراءات وهياج عدو الخير ، سعيدا بما انت فيه وطالبا وجه الله دون ان تهن عزيمتك وسط اتعاب ووجع المطرودين لاجل البر ؛ ماضيا في خدمة بيعة اجدادك فوق كل الاحداث ، حتي النفس الاخير وكمال ايام خدمتك ، راجعا الي بيتك الابدي ،  ومصباحك وزيتك وكتاب وكالتك في يدك  . اما نحن فننظر الي  نهاية سيرتك  ونتمثل بها  ، مقتدين اثار كل الذين سبقونا   ،  ساعين ومجتهدين لاصلاح سيرتنا لبلوغ ماادركنا المسيح لاجله  . سلم علي الاحبه الذين عندك  ؛ اولئك الذين عبروا وادي البكاء مكروبين حاملين اتعابهم والعالم لايستحقهم .