أكرم ألفى
البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان يدرك خطورة أزمة الانكماش السكاني في أوروبا والعالم الكاثوليكي فهو بابا الانكماش الكاثوليكي كما يطلق عليه بعض معارضيه الليبراليين في أوروبا .. فقضية البابا ليو الرابع عشر الرئيسية هي مواجهة هذا التراجع الحاد في أعداد السكان في مناطق نفوذ الكنيسة الكاثوليكية.
ففي اجتماع مع مجموعة الديموجرافيا في البرلمان الأوروبي، حث البابا الكاثوليكي القادة الأوروبيين على مواجهة الأزمة الديموجرافية التي تعاني منها القارة عبر دعم للأسرة، وتعزيز التضامن بين الأجيال، وصون كرامة الإنسان، محذّراً من أن أوروبا مهددة بأن تصبح "القارة العجوز" ليس فقط بسبب تاريخها، بل أيضاً نتيجة شيخوخة سكانها وتراجع معدلات المواليد. وأكد أن القارة لن تتجاوز ما وصفه بـ«البرود الشتوي» الناتج عن الشيخوخة السكانية إلا عبر "ربيع جديد للأسرة"
وصف البابا تراجع معدلات الإنجاب وارتفاع متوسط الأعمار بأنه "تحدٍ عاجل له آثار عملية على ملايين الأشخاص وعائلاتهم". وأشار إلى أن القضية الديموجرافية لا يمكن اختزالها في الأرقام والإحصاءات فقط، قائلاً إن «البيانات السكانية لا تعبّر عن أرقام مجردة، بل تتحدث عن الأبوة والأمومة والأطفال، مؤكداً أن الأطفال هم المستقبل
في ظل متابعتي للملف السكاني، فإن هذه المرة السابعة التي يتحدث فيها البابا ليو الرابع عشر عن أزمة السكان وتراجع الانجاب خلال عام واحد فقط!.
واستشهد البابا بكلمات البابا الراحل فرنسيس الذي حذّر سابقاً من تحوّل أوروبا إلى "قارة عجوز" بسبب تقدّمها في السن، لافتاً إلى أن الانكماش السكاني يؤدي أيضاً إلى تفاقم ما وصفه بـ"وباء الوحدة". كما شدد على أن التنمية الحقيقية والمستدامة تعتمد على التضامن بين الأجيال، معتبراً أن هذا التوازن أصبح مفقوداً بشكل متزايد في أوروبا.
وتحدث البابا عن ما وصفه بـ«التعقيم الثقافي» الذي أصاب أوروبا خلال العقود الأخيرة نتيجة تراجع الجذور المسيحية التي قامت عليها المؤسسات الأوروبية. وقال إن الابتعاد عن هذا الإرث ساهم في "مرحلة من العقم الحاد"، ليس فقط بسبب حرمان كثيرين من "حقهم في الولادة"، بل أيضاً لأن الأجيال الشابة لم تعد تتلقى الأسس المادية والثقافية الكافية لبناء المستقبل.
وانتقد البابا بعض السياسات الحديثة التي تعلن دعم الأسرة، بينما — بحسب تعبيره — "تميّز ضد الأمومة، وتعتبر الإجهاض حقاً، وتقوّض الأساس الذي يدفع الناس إلى تكوين أسرة". وفي المقابل، أعرب عن تقديره للمؤسسات والمبادرات التي تعمل على دعم العائلات وتشجيع التجدد اليدموجرافي.
وفي ختام كلمته، شدد البابا ليو الرابع عشر على أن رؤية الكنيسة لا تهدف إلى العودة إلى نماذج اجتماعية قديمة، بل إلى تقديم مبادئ دائمة تساعد المجتمعات على مواجهة الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالحياة الإنسانية ومستقبل الأجيال القادمة، مؤكداً أن "ربيعاً جديداً للأسرة" وحده قادر على إنقاذ أوروبا من برد الشيخوخة السكانية.





