محرر الأقباط متحدون
أصدر البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي المولد في تاريخ الكنيسة، اعتذاراً تاريخياً وغير مسبوق هو الأقوى والأكثر صراحة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية تجاه ملف الرق، وجاء ذلك ضمن أول رسالة حبرية يصدرها منذ توليه الكرسي الرسولي تحت عنوان "المجتمع الإنساني الرائع"، حيث اعترف فيها علناً ولأول مرة بالمسؤولية التاريخية والمؤسسية للفاتيكان عن شرعنة العبودية وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي،

مقراً بأن المراسيم البابوية الصادرة في القرن الخامس عشر منحت الملوك الأوروبيين تفويضاً صريحاً لغزو أفريقيا والأمريكتين واستعباد غير المسيحيين، كما أقر بملكية مؤسسات كنسية رسمية للعبيد خلال العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث واصفاً هذا التأخر القرني في الإدانة بأنه جرح في الذاكرة المسيحية. ولم يقتصر الموقف البابوي الموثق على الندم بالماضي بل امتد ليربط التاريخ بالحاضر،

محذراً من أشكال العبودية والاستعمار الجديدة في العصر الرقمي، ومنتقداً الطفرة الحالية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تغذيها أسواق استغلالية وعمالة غير عادلة كظروف العمل القاسية في المناجم لاستخراج المعادن النادرة المطلوبة لصناعة الرقائق الإلكترونية، معتبراً إياها امتداداً حديثاً للعقلية الاستعمارية القديمة، وهو الحدث التاريخي الذي حظي بتغطية واسعة من كبرى وكالات الأنباء العالمية والمحلية مثل أسوشيتد برس ورويترز والتلفزيون العربي.