محرر الأقباط متحدون
قال المطران حنا رحمة، راعي أبرشية بعلبك – دير الأحمر المارونية، إن أعدادًا متزايدة من الناس تتجه إلى الكنيسة في لبنان، بمن فيهم مسلمون فارّون من القتال، موضحًا أن الحرب بين إسرائيل وحزب الله تؤثر على المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وأضاف لمؤسسة «عون الكنيسة المتألمة»: «إن العنف، الذي كان يستهدف الشيعة في البداية، امتدّ أيضًا ليشمل المسيحيين. فاليوم فقط قصفوا قرية مسيحية في الجنوب. نحن جميعًا نريد وضع حدّ للإرهاب، لكن هذا العنف ليس الحل. نطالب الأمم المتحدة بالإشراف على الحوار».

وأضاف المطران، الذي يرأس «رهبان بيت مارون، خدّام أرز لبنان»، أن الحرب غيّرت طبيعة العلاقة مع المسلمين الشيعة. وأوضح أنه في البداية كان من الصعب على كثير من المسيحيين أن يصدقوا أن الشيعة، الذين كانوا يعتبرونهم مسؤولين عن الحرب، يأتون إليهم طلبًا للمساعدة. إلا أن الكنيسة -بحسب قوله- استقبلتهم بأذرع مفتوحة، ما ساهم في تغيير النظرة المتبادلة.

وقال: «في أحد الأيام، أخبرني أحد الكهنة أن عائلة نازحة من قرية مسلمة وصلت، وكانت قلقة بشأن كيفية استقبالها. لكن الكاهن فتح لهم أبوابه وساعدهم على إعادة بناء حياتهم. وبعد أيام قليلة، سمع ابنتهم تقول لوالديها: "يبدو أن المسيحيين طيبون ويحبوننا فعلًا"، وكأنها تناقض ما ربما كان أهلها قد أخبروها به سابقًا. في نهاية المطاف، عندما ينشأ المرء في بيئة معزولة، كالقرية التي جاءت منها هذه العائلة، فإنه يصدّق كل ما يُقال له».

وأشار المطران رحمة إلى أن الحرب قرّبت كثيرًا من المسيحيين والشيعة من بعضهم البعض، الأمر الذي جعل رسالة الكنيسة في لبنان أكثر سهولة ووضوحًا. وأضاف: «لقد جعلت الحرب كثيرين يدركون أن رسالة الكنيسة تقوم على الدعوة إلى السلام والعيش المشترك، حتى عندما تروّج أصوات أخرى للعنف. إنها نظرة مختلفة تمامًا، وآمل عندما تستقر الأوضاع أن يُقدم كثيرون على هذه الخطوة، رغم خطر خسارة وظائفهم أو حتى عائلاتهم، لأن الناس باتوا يلاحظون هذا التناقض الواضح».

ويستضيف لبنان أيضًا لاجئين سوريين، لكن المطران شدّد على أنه رغم استعادة الحكومة السورية الجديدة السيطرة على معظم أنحاء البلاد، فإن كثيرين لا يرغبون في العودة. وقال: «يشعر السنّة بالأمان في ظل الحكومة الجديدة، لكن كثيرًا من العلويين والشيعة والمسيحيين يفضّلون البقاء، لأنهم لا يشعرون بالأمان هناك».

وأكد المطران رحمة أهمية الإيمان في مساعدة الناس على الصمود وسط الحروب والصراعات.

وقال: «أبلغ من العمر 66 عامًا، وأنا أنتمي إلى جيل لم يعرف سوى الحروب. لم أكن لأتمكن من الاستمرار وسط ما يعيشه لبنان لولا يسوع. أنا محظوظ جدًا لأن لديّ رجاء، ولا أستطيع أن أتخيّل كيف يمكن للناس أن يعيشوا كل هذا من دون يسوع في حياتهم».