محرر الأقباط متحدون
تتواصل في باكستان ظاهرة اختطاف الفتيات القاصرات من الأقليات الدينية، وإجبارهن على تغيير ديانتهن والزواج قسرًا، رغم التراجع النسبي في معدلات زواج الأطفال داخل البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وأثارت القضية مخاوف متزايدة لدى منظمات حقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة، الذين حذروا مؤخرًا من تنامي ما وصفوه بعمليات “التحول الديني القسري عبر الزواج”، وسط اتهامات للسلطات الباكستانية بعدم توفير الحماية الكافية للضحايا أو محاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن نحو ألف فتاة سنويًا، معظمهن من المسيحيات والهندوسيات، يتعرضن للاختطاف أو الاستدراج، ثم يُجبرن على اعتناق الإسلام والزواج من رجال مسلمين، فيما يرى ناشطون أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب خوف العائلات من الإبلاغ أو فقدان الثقة في الإجراءات القضائية.

ومن أبرز القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا، قضية الفتاة المسيحية ماريا شهباز، التي اختُطفت وهي في الثالثة عشرة من عمرها، قبل الإعلان لاحقًا عن اعتناقها الإسلام وزواجها من رجل يبلغ من العمر 40 عامًا.

وبعد معركة قضائية استمرت سنوات، أصدرت المحكمة الدستورية الباكستانية في مارس 2026 حكمًا يقضي بصحة اعتناقها للإسلام، مع إصدار قرار بإعادتها إلى زوجها، ما أثار حالة من القلق والخوف بين الأقليات الدينية، خاصة العائلات المسيحية التي باتت تفرض قيودًا مشددة على تحركات بناتها.

ويؤكد ناشطون أن أساليب الاستدراج تطورت خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تعتمد فقط على الخطف المباشر، بل أصبحت تبدأ عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وواتساب وتيك توك، من خلال إيهام الفتيات بعلاقات صداقة أو وعود بالزواج والحياة المرفهة، خاصة بين الأسر الفقيرة والمهمشة.

وتتركز معظم هذه الحوادث في إقليم السند، حيث يرى حقوقيون أن ضعف تطبيق القوانين المتعلقة بزواج الأطفال، إلى جانب الضغوط الاجتماعية والدينية، يسهم في استمرار الظاهرة وانتشارها.

وفي ظل هذه الظروف، تعيش آلاف العائلات المسيحية والهندوسية في باكستان حالة من القلق الدائم، خوفًا من تعرض بناتهن للمصير نفسه، وسط مطالبات متكررة بتشديد القوانين وتوفير حماية حقيقية للفتيات القاصرات والأقليات الدينية.