بقلم الأب يسطس الأورشليمى
إن أردت أن تعرف هذه الأمُور لا تكُن طيناً، بل كُن ابناً لله خلال رحمة ذاك الذي يُعطي المُؤمنين باسمه القُوة أن يصيرُوا أبناء الله..
أما تعبير: لحماً ودماً، يُشير إلى الإنسان في حالته الراهنة، فإنه بحالة السقُوط التي انحدر إليها لا يقدر أن يرث ملكُوت الله، فطبيعته لا تتفق مع هذا المُوضع، ويضعفه الحالي لن يقدر أن يحتمل عظم بهاء المجد السماوي، لهذا وجب أن يمُوت وتتغير طبيعة جسده بطبيعة قادرة أن تُوجد في المجد، ويقصد باللحم والدم لا كيان الجسم، بل ما هُو مائت وفاسد وكُل أثر للخطية، بكُونه جسدنا الفاسد العاجز، فالجسم في ذاته ليس عائقاً، وإنما بسبب أعمالنا الشريرة لا نقدر أن نرث ملكُوت الله..
عندئذٍ سيكُون هُناك نُوع من الانسجام بين الجسد والرُوح، فالرُوح يحيي الجسد الخادم دُون أية حاجة إلى قوتٍ منه، ولا يُوجد بعد صراع في داخلنا، ولا يوجد أي أعداء من الخارج أو الدخل لنحتملهم..
يكشف هُنا عن سرّ لم يكُونُوا يعرفُونه من قبل، وهُو أن ليس كُل البشرية تمُوت، لكنها جميعاً تتغير، هذا لم يكن اليهُود يدركُونه، وحيثُ لا تُوجد قيامة ما لم يسبقها مُوت، فأننا نفهم أن الرقاد ليس إلا مُوت..
كيف نرقد كُلنا أو نقُوم إن كان أشخاص كثيرُون سيجدهم السيد المسيح في الجسد لم يرقدُوا ولم يمُوتُوا؟!
فالقديسين الذين سيُوجدُون أحياء عند مجيء الرّب ويرتفعُون لمقابلته، فإنه في صعُودهم يتحُولُون من المُوت إلى عدم مُوت..
هُوذا سرّ أقوله لكُم: لا نرقد كُلنا، ولكننا كُلنا نتغيّر، في لحظة في طرفة عين، عند البُوق الأخير، فإنه سيبوق، فيُقام الأمُوات عديمي فسادٍ ونحنُ نتغير، لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فسادٍ، وهذا المائت يلبس عدم مُوت، ومتى لبس هذا الفاسدُ عدم فسادٍ، ولبس هذا المائت عدم مُوت فحينئذٍ تصير الكلمة المكتُوبة: ابتُلع المُوت إلى غلبةٍ..
من لا يتغير هُنا لن يقدر أن ينعم بخبرة التغيير في العالم الآخر، ويُشار إلى اشراقات القديسين عندما يتلألأون في القيامة مثل ملائكة الله، فإنهم سيظهرُون هكذا، ويصيرُون في بهاء فيقدرُون أن يتطلعُوا إلى العظمة بعيني القلب، إنهم لا يقدرُون أن يتفرسوا في النُور ما لم يتغيرُوا إلى ما هو أفضل، ثم يقُول: في لحظة، أي نقطة من الزمن غير قابلة للانقسام، وفي طرفة عين، أي في زمن لا يمكن قياسه، يتحقق كُل هذا..





