محرر الاقباط متحدون
أعادت أزمة بناء كنيسة الخمسينية الإندونيسية (GPI) في قرية “تانجونغ سينانغ” بمدينة “بندر لامبونغ” الجدل مجددًا حول أوضاع الحرية الدينية وحقوق الأقليات المسيحية في إندونيسيا، بعد أكثر من عقدين من النزاعات الإدارية والاعتراضات المجتمعية التي عطلت استكمال المشروع.
وتعود بداية الأزمة إلى عام 2004، عندما بدأت الكنيسة إجراءات إنشاء مبنى جديد عقب حصولها على دعم محلي ومشاركة ممثلين عن عدد من الأديان في وضع حجر الأساس، إلا أن موقع الكنيسة تعرض لاحقًا لأعمال تخريب وحريق متعمد، فيما تم تسجيل القضية ضد مجهول دون الإعلان عن توقيف متهمين.
وفي عام 2006، تعقدت الأزمة مع تطبيق القرار الوزاري المشترك المنظم لبناء دور العبادة في إندونيسيا، والذي يشترط الحصول على عدد من التوقيعات والموافقات المجتمعية والإدارية. ووفق تقارير محلية وحقوقية، واجهت الكنيسة صعوبات في استكمال تلك الإجراءات بعد رفض بعض المسؤولين المحليين التصديق على وثائق الدعم المقدمة من السكان.
وتكرر الجدل مجددًا في عام 2014، عندما شهدت المنطقة احتجاجات واعتراضات من بعض السكان، أدت إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى موقع الكنيسة، قبل أن تتدخل السلطات المحلية للتوصل إلى تسوية مؤقتة سمحت بإقامة الصلوات في موقع بديل.
وخلال الأشهر الأخيرة، عادت القضية إلى الواجهة بعد تداول تقارير عن رسالة اعتراض موقعة من عشرات السكان، جرى تسليمها إلى لجنة بناء الكنيسة في مارس 2026، رغم إعدادها قبل ذلك بعدة أشهر، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب التأخير في إبلاغ الكنيسة بمضمون الاعتراضات.
كما تحدثت تقارير محلية عن اتهامات وُجهت إلى مسؤول محلي بالمشاركة في جمع توقيعات معارضة للمشروع، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق رسمي واضح حتى الآن.
من جانبها، أكدت السلطات المحلية أنها ما تزال بصدد مراجعة واستكمال البيانات المتعلقة بطلب الترخيص، مشيرة إلى أن القوانين الإندونيسية لا تمنع بناء دور العبادة متى استوفت الشروط القانونية المطلوبة.
في المقابل، ترى منظمات حقوقية ومتابعون أن اشتراط موافقة عدد من سكان المنطقة لبناء دور العبادة يفتح الباب أمام ضغوط مجتمعية قد تؤثر على حقوق الأقليات الدينية، خاصة في المناطق ذات الأغلبية الدينية الواحدة.
وتواجه إندونيسيا، رغم تبنيها رسميًا مبدأ التعددية الدينية، انتقادات متكررة من منظمات دولية بسبب القيود المرتبطة ببناء الكنائس ودور العبادة الخاصة بالأقليات، إلى جانب تزايد حالات الاعتراض الشعبي على بعض المشروعات الدينية في عدد من المناطق.





