أكرم ألفى
كشف التعداد السكاني الوطني الياباني عن انخفاض قياسي في إجمالي عدد السكان، بمن فيهم المقيمون الأجانب، بلغ نحو 3 ملايين نسمة خلال خمس سنوات.

ووفقاً للإحصاء الياباني، بلغ عدد سكان اليابان 123,049,524 نسمة حتى 1 أكتوبر 2025، وهو الانخفاض الثالث على التوالي في التعداد السكاني الذي يُجرى كل خمس سنوات، منذ أن سجّل تعداد عام 2015 أول تراجع في عدد السكان منذ بدء الإحصاءات عام 1920. كما تسارع معدل انخفاض عدد السكان من 0.7% في تعداد عام 2020 إلى 2.5% في تعداد عام 2025.

وتراجعت اليابان إلى المرتبة الثانية عشرة عالمياً من حيث عدد السكان، بعدما كانت في المرتبة الحادية عشرة في التعداد السابق.

هذا هو البيان الرسمي الياباني، ولكن البيروقراطية اليابانية تخفي الكارثة بطريقة «أنا لا أكذب ولكني أتجمل». فالأرقام صحيحة، لكن البيان الإحصائي لم يُظهر بوضوح حجم الكارثة الديموغرافية التي تعيشها الإمبراطورية التي غابت عنها شمس الأطفال.

فوفقاً لبيانات سابقة، ومن خلال تتبع السجلات الديموغرافية اليابانية، فإن حجم الانخفاض الحقيقي في عدد سكان اليابان خلال خمس سنوات بلغ نحو 5.1% وليس 2.5%. ففي بيان وزارة الصحة اليابانية الصادر في فبراير 2026، انخفض عدد سكان اليابان خلال عام 2025 بنحو 900 ألف نسمة ليصل إلى 119.8 مليون نسمة، بعد تسجيل 1.6 مليون حالة وفاة مقابل عدد مواليد لم يتجاوز 705 آلاف مولود.

وما حدث في الإحصاء الياباني الأخير هو عملية إضافة تراكمية للأجانب والمقيمين، رفعت عدد السكان إلى 123 مليون نسمة بدلاً من 119.8 مليون، بفارق بلغ 3.2 مليون نسمة دفعة واحدة.

وفي حال صحة بيانات وزارة الصحة اليابانية الصادرة في فبراير 2026، فإن عدد سكان اليابان يكون قد انخفض خلال خمس سنوات من 126.3 مليون نسمة إلى 119.8 مليون نسمة، أي بتراجع قدره 6.5 مليون نسمة خلال خمس سنوات، بنسبة انخفاض تبلغ 5.1% وليس 2.5%.

وبالطبع فإن البيانات اليابانية لا تكذب، لكنها تتجمل بشدة لإخفاء كارثة ديموغرافية قد تقود إلى انهيار الحكومة، التي تتحدث باستمرار عن تنفيذ إجراءات شاملة لمواجهة الانخفاض السكاني، تشمل دعم معدلات الإنجاب، وتوفير فرص العمل في الأقاليم، وتنمية الاقتصادات المحلية، ورفع دخول الأجيال الشابة، لكنها على أرض الواقع لا تفعل شيئاً يُذكر.