العذراءُ مريم "أُمُّ الكنيسة" (3)

(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)

ثالثًا: البابا فرنسيس
منذ الـ11 من شهر فبراير/شباط لعام 2018، وهو تاريخ توقيع المرسوم من قبل "مجمع العبادة الإلهيّة"، يُحتفَل بعِيد العذراء مريم "أُمّ الكنيسة"، من قِبل الكنيسة الكاثوليكيّة. فلقد قرّر البابا فرنسيس إدراجَ هذا العِيد المريميّ في الطّقس اللّاتينيّ، ليكون يوم الإثنين الذي يلي عِيد العنصرة، للاحتفال به سنويًّا. ويرمي هذا الاحتفال إلى تأصيل البُعد-الحِسّ الأُموميّ للكنيسة، وإلى تعزيز التّقوى المريميّة الأصيّلة، وإلى التّذكير بأنّ نموّ الحياة المسيحيّة يجب أن يرتكز على سِرّ الصّليب، وعلى الإفخارستيا، وعلى العذراء مريم، أُمّ الفادي والمفديين.

رابعًا: البابا لاوُن الرَّابع عشر
في عِظة البابا لاوُن الرَّابع عشر، بالقُدّاس الإلهيّ الخاصّ بيوبيل "الكرسيّ الرّسوليّ" (9 يونيو/حزيران 2025)، في ضوء أيقونتي العهد الجديد الموجودتَيْن في إنجيل القدّيس يوحنّا (يو 19/ 25-34) وسفر أعمال الرُّسل (رُسل 1/ 12-14)، يربط قداسة البابا لاوُن بين العذراء مريم والكنيسة (وكلّ مسيحيّ من جهة، والخدمة البُطرسيّة من جهة أخرى)، من حيث الأُمُومة والخصوبة والقداسة. فعلى غرار العذراء مريم (الأُمّ حواء الجديدة، والخَصِبة، والقدّيسة)، ينبغي للكنيسة أن تُظهِر –بأعمالها وأقوالها– الأُمومة والخصوبة والقداسة. 

ويؤكّد قداسةُ البابا أيضًا، في مقابلته العامَّة يوم الأربعاء الـ13 من مايو/أيّار لعام 2026‏، أنّ «مريم هي أمّ كلّ الكنيسة، التي تستطيع أن تتوجّه إليها بثقة بنويّة، وهي على يقين من أنّها تُصغي إليها وتحميها وتحبّها [...] وفي سيّدتنا مريم العذراء نرى كما في مرآة أيضًا سرّ الكنيسة: ففيها يجد شعب الله من يمثّل أصله، ومثاله، ووطنه. وفي أمّ الرّبّ تتأمّل الكنيسة في سرّها الخاص، لا لأنّها تجد فيها مثال الإيمان البتولي، ومحبّة الأم، وعهد العروس الذي دُعيت إليه فحسب، بل وقبل كلّ شيء لأنّها ترى فيها نموذجها الأصلي، الصّورة المثاليّة لما أراد الله لها أن تكون [...] هل أنظر إلى مريم العذراء بكونها المثال، والعضو بامتياز، وأمّ الكنيسة، وأطلب منها أن تساعدني لكي أكون تلميذًا أمينًا لابنها؟ ».

خُلاصةٌ 
إنّ العذراءَ مريم ليست "نموذج الكنيسة" فحسب، بل هي "أُمّ الكنيسة" أيضًا. وانطلاقًا من "أُمومتها" حيال كنيسة المسيح –ابنها– تمارس دورًا مهمًّا في مُرافقة المؤمنين –جماعةً وأفرادًا– على مرّ العصور. ولذا، فيؤكّد المجمعُ المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني (دستور عقائديّ في الكنيسة "نور الأُمم"، بنود 60-65)، وكتابُ "التَّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة" (بنود 963-970)، على الدّور الأُموميّ الذي تقوم به العذراءُ مريم تجاه الكنيسة بأسرها؛ وأنّه «انطلاقًا من الرضى الذي حَمَلَته بإيمانها يوم البشارة وحافظت عليه دون ترددٍّ تحت الصليب، تستمرُّ أمومة مريم في تدبير النعمة دون ما انقطاع حتى يبلغ المختارون الكمال الأبدي».