دورُ العذراء مريم الأمومىّ ودموعها

(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)

نحن –ككنيسةٍ كاثوليكيّة– نصرّح مع البابا بُولس السادس، في "قانون إيمان شعب الله: اعتراف رسميّ بالإيمان"، بـ«إنَّنا نعترف بأنّ والدة الإله الكليّة القداسة، حوّاء الجديدة، أمّ الكنيسة، تُواصِل في السماء دورها الأمومىّ في شأن أعضاء المسيح» ("التَّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة"، بند 975). ودورها الأمومىّ الرّوحيّ هذا تمارسه من خلال أمور عديدة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر: "دموعها" وتوسُّلاتها وأوجاعها.

عندما يُقال "دمع" مريم أو أنّها "تبكي"، فينبغي فهم هذا بشكل تصوريّ ومجازيّ، لا حرفيّ. فإذا قُلنا أنّ الله "يبكي" على أولاده، هل يعني هذا أنّ الله حَرفيًّا وماديًّا له عينان، ويزرف الدّموع؟ بالطّبع لا، وإنّما هي تعبيرات مجازيّة عن مواقف وعواطف ومشاعر حقيقيّة مملؤة بالحبّ والحنان تجاه البشر. والعذراء مريم هي أيضًا أُمّ لها عواطف ومشاعر روحيّة، وهي مختبرة وخبيرة في الأحزان والأوجاع (لو 2/ 34-35؛ يو 19/ 1-42؛ رؤ 12/ 1-17).

وأمّا عن اعتقادنا بدور "دمع" العذراء مريم وتوسُّلاتها في نجاة العالم وخلاصه ومناصه، فهو مرتبط ارتباطًا جوهريًّا بدم ابنها يسوع المسيح (والمقصود بـ"الدّم" هنا ليس الدّم في حدّ ذاته، وإنّما العطاء والتّضحيّة)، وبعمله الخلاصيّ. وليس ثمّة أُمّ طبيعيّة وسليمة وعاقلة وطيبة ومُحبّة لا تشارك ابنها حياته ورسالته وعمله، وتسعى إلى إنجاحهم. فعلينا مناجاتها‏ باستمرار من أجل نجاة "العالم الدّامي"، ونجاتنا من الحروب المشتعلة في أيامنا المعاصرة، في أماكن جغرافيّة متنوّعة.

[وكلّ عامٍ وحضراتكم جميعًا بملء البركة والنعمة]