بقلم الأب يسطس الأورشليمى
اعتادت الكنيسة، وخاصة بين الرهبان على ممارسة ثلاثة تداريب، تعتبر أساسية في حياة المُؤمن ولراغبي الرهبنة، زيارة المدافن وممارسة صلاة يسُوع، وهي الصلاة السهمية، لأنها تُصوب ضد الشيطان، ولا يقدر على صدها، وتذكر يوم الدينونة ومجيء الرّب العظيم.. 

وإنما نهاية كُل شيءٍ قد اقتربت، فتعقلوا واصحوا للصّلوات، ولكن قبل كُل شيءٍ، لتكن محبتكُم بعضكُم لبعضٍ شديدةً (1بط7:4)..

فتعقّلُوا واصحُوا للصّلوات، فإن تذكّر الدينونة يسلخ الإنسان عن شهواته، فيحيا متعقلاً خاضعاً لذهنه الرُوحي وليس لشهواته، ومَن كانت نفُوسهم عاقلة، تقدر أن تميز بين ما هُو خير، وما هُو شرّ ومضر للنفس ويحرصُون بحكمة على النافع للنفس ويمارسُونها بشكر الله..

إن كانت الصلاة الدائمة هي غاية عبادتنا إذ نكون على الدوام في حضن الله، لكن لا نفع لها ما لم تستند بحبنا لإخوتنا محّبة نابعة من أعماق القلب، لأنه بالمحّبة تستر أخطاء الغير وعيُوبهم، فيستر الله علينا ويغفر خطايانا، ويمتعنا بصلاة مقبُولة لدى الله، ويزداد اتحادنا به..

هذا الحُب يبعثه أيضاً التأمل في يوم الدينُونة، حيثُ نجد أن الله لا ينسى تعب محبتنا، بل كأس ماء بارد نعطيه لا يضيع أجرنا فيه، وإذ ترتفع أنظارنا إلى الدينونة نشتهي أن نرى حتى المُضايقين كملائكة الله نشترك جميعاً في التسبيح والتمجيد لله، وهذا يبعث فينا حباً رُوحياً عميقاً..

التأمل في مجيء الرّب على السّحاب ومناداتنا بأسمائنا لندخل إلى شركة أمجاده، مستضيفاً لنا في أحضانه الأبدية بفرح يبعث فينا نحنُ الضعفاء أن نفتح قلوبنا وبيوتنا لإخوتنا الغرباء، فنستضيفهم بلا دمدمة أي بلا تذمر، بل بفرح وبشاشة حقيقية، ومن اهتمام الآباء الرهبان أنهم كانُوا يسمحُون لأنفُسهُم أن يكسرُوا أصُوامهم من أجل محّبة الغريب..