(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)

أوّلًا: حياتُه وأعماله ومؤلَّفاته (4)
2. موجزٌ لمؤلَّفات الأنبا كيرلس الثاني مقار

ث‌) مؤلَّفاته كبطريرك 

لقد كتب بضعة رسائل بطريركيّة، وكان أوّلها رسالته بمناسبة الاحتفال بتقليده درع التثبيت الباباويّ له كبطريرك؛ وقد قرأ– جهرًا– الأنبا أغناطيوس برزي الرسالةَ البطريركيّة الأولى أمام جموع الحاضرين، أثناء احتفال مهيب في يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 1899. وقد ألّف أيضًا ثلاثة كتب أو أجزاء حول "تبرئة أوريجانوس الإسكندريّ"، ونُشر جزءان منها وبقي الثالث مخطوطًا.

ج‌) مؤلَّفاته منذ استقالته وحتّى نياحته 
للردّ على التُّهَم الموجّهة إليه، قام البطريرك المستقيل بإصدار نشرة طويلة تحت عنوان «أخيرًا نتكلّم: ردّ على نشرة "المسالم" الهجوميّة حول الأنبا كيرلس مقار» (20 مايو/أيار 1909)، حيث تتضمّن ردُّ البطريرك هذا مقدّمةً وستةَ فصولٍ وملحقًا. وفي هذه الفترة أيضًا، شرع البطريرك المستقيل في تأليف كتاب ضخم– باللّغة الفرنسيّة – تحت عنوان: «الوضع الإلهيّ في تأسيس الكنيسة». وكان من المقرّر أن يُقسّم الكتاب بدوره إلى ثلاثة أقسام: القسم الأوّل يتضمن جميع الاعتراضات الأرثوذكسيّة على الرئاسة البابويّة، وتأسيس الكنيسة بحسب العقيدة الكاثوليكيّة على مرّ العصور، وهو جاء في شكل محاورة بين شخص أرثوذكسيّ من كنائس الشرق الرسوليّة وشخص رومانيّ من شركة كنائس الغرب. وقد نُشر هذا القسم –المكتوب باللّغة الفرنسيّة– بمدينة "جنيف" من قِبل البارونة "ناتالي أوكسكيل"، في عام 1913، وأيضًا بعد نياحته في عام 1922؛ وقد تُرجم إلى اللّغة العربيّة فيما بعد (1925) [الوضع الإلهيّ في تأسيس الكنيسة، مترجم من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربيّة بقلم إيسوذورس (الأسقف)، القاهرة 1925]. وأمّا القسم الثاني فيتضمّن الردّ على هذه الاعتراضات. وأخيرًا، القسم الثالث هو عرض للعقيدة الكاثوليكيّة والبراهين والأدلة الثابتة من الكتاب المقدّس والمجامع المسكونيّة وأقوال آباء الكنيسة التي تثبت هذه العقيدة. 

وعندما كان البطريرك المستقيل في منفاه بلبنان، بعد ندامته وتوبته، أخذ يؤلّف كتابًا ضخمًا آخر مكوّنًا من جزئين، ليضحد كتابه السابق «الوضع الإلهيّ في تأسيس الكنيسة» (الذي سلّم قسمه الأوّل باللّغة الفرنسيّة إلى البارونة "ناتالي أوكسكيل"). وسلّم الأنبا كيرلس مقار هذا المؤلَّف الضخم بجزئيه للقاصد الرسوليّ بسوريا ولبنان، الذي أرسلهما بدوره إلى الكاردينال "ماريني". ومن بواعث الأسف الشديد أنّه لم يوجد أثر لهذين المخطوطين بعد وفاة الكاردينال المذكور. وكتب الأنبا كيرلس مقار أيضًا مؤلَّفًا بعنوان: «إلوهيّة الرجل الإسرائيليّ المصلوب»، ونُشر في عام 1922.

خُلاصةٌ: دعوة لإحياء الذكرى الخالدة للأنبا كيرلس الثاني مقار وقراءة مؤلّفاته
وفقًا للكلمات البليغة التي نطق بها الأنبا أغناطيوس برزي، في يوم تأبين أبيه الأنبا كيرلس الثاني مقار (الأحد 22 مايو/أيار 1921)، كانت وصية غبطة البطريرك الأخيرة لأبناء الطائفة القبطيّة –والتي حال الموت دون نشرها: «أن أذكروا الكنيسة الإسكندرية ولا تنسوا مجدها» . فكيف لأبناء الطائفة القبطيّة الكاثوليكيّة –وأبنائه– أن ينسوا هذا البطريرك الرائد والمجاهد؟ 

إنّ الغاية التي ترمي إليها مقالتنا الموجزة هذه هي متعددة الجوانب: فأولًا، نحن ندعو إلى إحياء ذكرى غبطة البطريرك الأنبا كيرلس الثاني مقار، ولا سيّما في المئويّة الأولى لنياحته [والآن، 105 أعوام]. فهو رجل كَنسيّ من الطراز الأوّل، وقد تمتّع بكثير من الفضائل والسمات المسيحيّة والكنسيّة والإنسانيّة: حبّه لكنيسته وغيرته المقدّسة من أجلها، جدّيّته في العمل والخدمة، وعلمه الغزير الممزوج بالحسّ الروحيّ والرعويّ، وفطنته، وتواضعه، وتقواه، وحسن إدارته. وثانيًّا، من حقّ الأجيال الحاضرة والقادمة أن تتعرّف –بنوعٍ من التعمّق– على مَن سعى وراء إعادة مقام البطريركيّة الإسكندريّة الكاثوليكيّة بجميع امتيازاته القديمة، وكان رائدًا في ذلك؛ وكان أوّل بطريرك قبطيّ كاثوليكيّ في العصر الحديث. ويمكن تحقيق هذا عن طريق: إعادة ترجمة مؤلَّفاته –إذا لزم الأمر– وطبعها ونشرها؛ والقيام بقراءتها وعمل دراساتٍ وحلقات بحثٍ حول محتواها بين صفوف الشعب القبطيّ الكاثوليكيّ؛ وكذلك تعريب أعمال المجمع الإسكندريّ الأوّل الصادرة باللّغة اللّاتينيّة.

[يُتبَع]