بقلم نادية هنري – نائب برلماني سابق
في أوقات الأزمات الاقتصادية، تبحث المجتمعات عن تفسير سريع، وعن إجابة جاهزة لسؤال مؤلم: من المسؤول؟ ومع ارتفاع الأسعار وضغط المعيشة في مصر، أصبح من السهل على البعض أن يوجّه أصابع الاتهام إلى اللاجئين، وكأن وجودهم هو التفسير المختصر لكل ما نعيشه من صعوبات.
لكن هل تُدار الدول بالشعارات أم بالأرقام؟ وهل تُحل الأزمات الاقتصادية بالانطباعات أم بالتحليل؟
من حق أي مواطن أن يسأل عن تأثير أي ملف على حياته، ومن حق الدولة أن تناقش الضغوط التي تتحملها. لكن ليس من العدل، ولا من الدقة، أن يتحول ملف اللاجئين إلى تفسير جاهز لكل أزمة اقتصادية مركبة.
السؤال البسيط الذي أطرحه: إذا كان اللاجئون هم سبب الأزمة الاقتصادية، فأين البيانات التي تثبت ذلك؟
أي نقاش اقتصادي جاد يحتاج إلى أرقام واضحة، وجداول زمنية، ومقارنات دقيقة. متى زادت أعداد المستأجرين؟ وماذا حدث وقتها للتضخم؟ ولسعر الدولار؟ وللدين العام؟ وهل بدأت الأزمات بعد وجودهم أم أن كثيرًا من التحديات كانت قائمة بالفعل لأسباب أكثر تعقيدًا ترتبط بالإنتاج، والاستثمار، والاستيراد، والدين، وسعر العملة، والسياسات الاقتصادية؟
ثم دعونا نسأل سؤالًا آخر يغيب كثيرًا عن النقاش: هل المستأجرون مجرد عبء اقتصادي؟
أي إنسان يعيش داخل بلد يستهلك، يشتري، يستأجر، يدفع مواصلات، يستهلك كهرباء ومياه واتصالات، ويحرّك السوق. هناك من يعمل، ومن يفتح مشروعًا صغيرًا، ومن ينفق تحويلات مالية تأتي من الخارج داخل الاقتصاد المحلي. هذا لا ينفي وجود ضغط على بعض الخدمات، لكنه ينفي أيضًا الصورة المبسطة التي تقول إن ملايين البشر لا يتركون إلا العبء.
منطق الاقتصاد يقول إن الزيادة السكانية — سواء لمواطنين أو مستأجرين — تعني تحديات، لكنها أيضًا تعني حركة اقتصادية وقوة شرائية. والسؤال الحقيقي ليس: «هل هم عبء أم فائدة؟» بل: «كيف نُدير الملف بكفاءة وعدالة؟»
كذلك، علينا أن نكون واضحين: ملف اللجوء ليس ملفًا محليًا فقط، بل ملف دولي وسياسي وإنساني. العالم كله يعلم أن دولًا مثل مصر تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية الاستضافة، وأن هناك مصالح إقليمية ودولية مرتبطة بإدارة الهجرة والحد من الهجرة غير النظامية. ومن الطبيعي أن يكون هناك تعاون وبرامج دعم مرتبطة بهذه الملفات.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول اللاجئ — الذي ترك بيته أو ظروفه القاسية — إلى «شماعة» تُعلّق عليها كل الإخفاقات الاقتصادية. هنا يصبح النقاش غير عادل، وغير دقيق، وربما غير مفيد.
أنا لا أقول إن الملف بلا تكلفة. ولا أقول إن الضغوط غير موجودة. لكنني أرفض التبسيط المُخل. فالدول لا تُدار بالبحث عن متهم جاهز، بل بفهم الأسباب الحقيقية، وقياس التكلفة والعائد، واتخاذ قرارات مبنية على معرفة لا انفعال.
في النهاية، يبقى السؤال الذي أراه جوهريًا: هل نريد تفسيرًا سهلًا لأزمة معقدة… أم نريد فهمًا حقيقيًا يساعدنا على الخروج منها؟
بقلم نادية هنري
نائب برلماني سابق





