سامي سمعان
قال ماهر فرغلي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إن محاكمة رئيس حركة النهضة'> حركة النهضة التونسية السابق، راشد الغنوشي، بتهمة رئاسة ما يُعرف بـ"الجناح السري" للحركة، أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي التونسي خلال السنوات الماضية.
وأوضح فرغلي، في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع "فيس بوك"، أن الجناح السري يمثل تنظيماً موازياً جرى تفعيل نشاطه عقب سقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، مشيراً إلى أن حركة النهضة'> حركة النهضة تبنت آنذاك استراتيجية "التمكين" التي تحدث عنها الغنوشي تحت مسمى "تمكين النخبة"، بهدف تعزيز نفوذ الحركة داخل مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.
وأضاف أن هذا الجهاز السري، بحسب ما ورد في وثائق وشهادات متداولة، ارتبط بإنشاء شبكة أمنية واستخباراتية موازية، ومُتهم بالتورط في عمليات مراقبة وتجسس على عسكريين وقضاة وصحفيين، فضلاً عن الاشتباه في ارتباطه بعمليات استهدفت معارضين سياسيين.
وأشار الباحث إلى أن وثائق أفرجت عنها وزارة الداخلية التونسية في أعقاب التحقيقات المتعلقة باغتيال السياسيين شكري بلعيد'> شكري بلعيد ومحمد البراهمي كشفت، وفقاً لما أورده، عن إشراف عناصر من الجهاز السري على دورات تدريبية في مجالات التنصت والاستخبارات وإعداد التقارير الأمنية.
ولفت فرغلي إلى أن وسائل إعلام تونسية تحدثت سابقاً عن وجود نحو 21 ألف عنصر منتمين إلى هذا الجهاز داخل مؤسسات الدولة المختلفة، كما أشار إلى تصريحات وزير الداخلية التونسي الأسبق لطفي بن جدو'> لطفي بن جدو التي تحدث فيها عن امتلاك الحركة معدات تنصت متطورة.
كما استعرض الباحث اعترافات سابقة لكريم عبد السلام، أحد المتهمين في أحداث "باب سويقة" عام 1991، والتي تحدث فيها عن وجود جهاز أمني واستخباراتي سري تابع للحركة، مؤكداً أن تلك الاعترافات والوثائق المنشورة أثارت جدلاً واسعاً بشأن طبيعة نشاط الحركة خلال العقود الماضية.
ورأى فرغلي أن مستقبل حركة النهضة'> حركة النهضة قد يتأثر بنتائج التحقيقات والمحاكمات الجارية المتعلقة بملف الجناح السري، مشيراً إلى أن هناك سيناريوهات متعددة مطروحة، من بينها إجراء مراجعات فكرية وتنظيمية داخل الحركة تسمح لها بالاستمرار في المشهد السياسي، أو تصاعد التوترات السياسية في حال اتسعت دائرة الملاحقات القضائية لعناصر وقيادات مرتبطة بهذا الملف.
واختتم الباحث بالإشارة إلى دراسة نشرها معهد العربية للدراسات للباحث والصحفي التونسي منذر بالضيافي، تناولت السيناريوهات المحتملة لمستقبل حركة النهضة'> حركة النهضة، مرجحة إمكانية بروز تيار براغماتي داخل الحركة يدفع نحو مراجعات جذرية تتيح لها الحفاظ على حضورها السياسي في تونس خلال المرحلة المقبلة.





