كتب - محرر الاقباط متحدون
يعاني سكان القرى المسيحية في جنوب لبنان من تداعيات القصف، مع سقوط قتلى وتدمير عدد من المنازل، فيما طالت الصواريخ كنيسة مار يوسف، إلى جانب تعرض مدافن في البلدة للتجريف.
قال خادم رعيّة مار يوسف في القوزح، الأب أنطونيوس حنّا، في حديث لـ«آسي مينا»، أنّ الحرب هجَّرت الأهالي كلّيًّا من بلدتهم، وأنّ البيوت تحوّلت إلى ساحة يستخدمها مسلّحو «حزب الله»، فيعمد الطرف الإسرائيليّ إلى تدميرها. وأضاف أنّ بعد احتلال الإسرائيليّين للقوزح واستهدافهم عناصر «حزب الله»، أصبحت البلدة أشبه بـ«مسرح أحداث» بين طرفَين يتنازعان في حربٍ يدفع ثمنها دائمًا الإنسان البريء؛ الإنسان الذي يريد البقاء في بيته والعيش بسلام. وناشد الكاهن القيّمين والمعنيّين بالسلم العالميّ النظرَ إلى حال هؤلاء الناس، ولا سيّما الأقلّيّات في الشرق، مؤكّدًا أنّ لهم أيضًا الحقّ في العيش بسلام وأمان.
وكتب أنّ ما جرى في الكنيسة ليس مجرّد حادثة تؤثّر بحجارة صامتة، بل هو مسٌّ برمزٍ من رموز الإيمان والصمود في هذه الأرض المباركة. وأضاف: «نؤمن بأنّ الكنيسة ليست حجرًا يُهدَم، بل هي شعبٌ يُبنى بالإيمان ويثبت بالمحبّة... إنّ الجنوب الذي عانى الحروب والاعتداءات عبر التاريخ، بقي دائمًا أرض الإيمان الراسخ، حيث امتزجت الدماء بالتراب، ليبقى الوطن حيًّا في ضمير أبنائه».
كذلك، شدّد على أنّ كنيسة القوزح، كغيرها من كنائس الجنوب، شاهدةٌ على تاريخ طويل من الصلاة والدموع والرجاء. وأضاف أنّ تدميرها لا يعني نهاية الإيمان، بل يفتح بابًا جديدًا للشهادة: «الأرض التي رُويت بدماء الشهداء لا يمكن أن تُنتزع من وجدان أهلها. والوطن ليس حدودًا مرسومة فحسب، بل هو عهدٌ روحيّ بين الإنسان وأرضه وتاريخه وإيمانه. من هنا، فإنّ التمسّك بالجنوب هو تمسّك بالكرامة، وبالرسالة، وبالرجاء الذي لا يموت».
وتوجَّه إلى أبناء البلدة بالقول: «لا تدَعوا الخوف يزرع في قلوبكم اليأس، فالإيمان الحقيقيّ يولد في العواصف لا في الهدوء فقط. والكنيسة التي تُهدَم جدرانها تبقى قائمةً في قلوب المؤمنين. وفي تاريخ الجنوب، كثيرًا ما تعرَّضت كنائس للدمار، لكن في كلّ مرّة كان يُعاد بناؤها بالإيمان قبل الإسمنت. إنّ كنيسة القوزح، بما تحمله من ذاكرة صلاة ولقاءات روحيّة، هي جزء من هذا التاريخ الذي لا يُمحى. فالانتصار المسيحيّ ليس انتقامًا، بل شهادة حياة».
وأكّد: «سنُعيد بناء كنيسة القوزح، ليس بالحجر فحسب، بل بالإيمان الذي لا يُقهر. وسيبقى الجنوب أرض الرجاء، مهما تعاقبت المِحَن. فالكنيسة تُبنى كلّ يوم حين نُحبّ، حين نغفر، حين نثبت في الحقّ. وحين نكون مع المسيح، لا شيء يستطيع أن يهزمنا. فلنحمل الصليب لا كعبء، بل كعلامة انتصار. ولنرفع القربان في قلوبنا قبل مذابحنا. ولنكن شهودًا على أنّ النور أقوى من الظلمة، والحياة أقوى من الموت». وشكَرَ لرعايا دبل رميش وعين إبل استضافة أبناء بلدة القوزح.




