أكرم ألفى
إذا زرت إسطنبول اليوم، فمن النادر أن تصادف موكب زفاف أو عروسين يلتقطان صوراً تذكارية على ضفاف البوسفور. فتركيا، التي كانت تُعرف بمجتمعها المحافظ وتمسكها القوي بمؤسسة الأسرة، تواجه اليوم أزمة متصاعدة في الزواج والإنجاب، دفعت الحكومة إلى إطلاق حزمة من السياسات الداعمة للأسرة والسكان.
وكشفت دراسة مشتركة بين المعهد التركي للإحصاء ومعهد "إنستيتيوت سوشيال" أن 40% من الشباب الأتراك (دون 29 عاماً) لا يخططون للزواج أو لا يرغبون فيه، في نتيجة وصفتها وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، بأنها "مؤشر خطير جداً".
وخلال استعراضها نتائج الدراسة، أشارت الوزيرة إلى أن ارتفاع سن الزواج وانخفاض العدد المرغوب من الأطفال يمثلان مؤشرين يستحقان المتابعة والاهتمام. وفي المقابل، أكدت أن 90% من الأتراك ما زالوا يرون أن الأسرة قيمة مهمة في المجتمع.
وأظهرت الدراسة أن متوسط عدد المواليد لدى الأجيال الشابة انخفض بنحو 50% مقارنة بجيل الآباء والأجداد. ومع ذلك، يرى أكثر من 90% من المشاركين أن الأطفال يعززون التماسك الأسري ويشكلون قيمة إيجابية للأسرة والمجتمع.
وقالت الوزيرة التركية إن التغيرات التي تشهدها بنية الأسرة في تركيا والعالم، إلى جانب تراجع معدلات الزواج والخصوبة، لم يعد من الممكن اعتبارها ظواهر مؤقتة.
وتشهد تركيا تراجعاً حاداً في معدلات الزواج، إذ سُجلت نحو 552 ألف حالة زواج فقط خلال عام 2025، بانخفاض قدره 3.1% مقارنة بعام 2024، وبمعدل 6.3 حالات زواج لكل ألف نسمة (مقابل 8.8 حالات زواج لكل ألف نسمة في مصر).
في المقابل، بلغت حالات الطلاق مستوى مرتفعاً بتسجيل 193 ألف حالة طلاق، أي ما يعادل نحو 35% من عدد حالات الزواج المسجلة خلال العام نفسه.
إن الأسرة بمعناها الكلاسيكي تواجه أزمة عالمية، في ظل عزوف تاريخي وغير مسبوق عن الزواج، يقابله ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق. وفي منطقتنا، تظل تركيا وإيران من أكثر الدول معاناة من هذه الظواهر الاجتماعية، التي قد تؤثر بعمق في قوتهما الديموغرافية خلال أقل من نصف قرن.





