محرر الأقباط متحدون
الانطلاق من الإيمان الكاثوليكي، الشركة التي تجمع بين تلاميذ يسوع، النشاطات الثقافية وأهميتها. هذا ما تطرق إليه قداسة البابا اليوم الجمعة خلال استقباله وفد الجمعيات الألمانية للطلاب الكاثوليك.

استقبل البابا لاوُن الرابع عشر اليوم الجمعة ٥ حزيران يونيو وفدا من الجمعيات الألمانية للطلاب الكاثوليك. وبدأ قداسته كلمته إليهم مرحبا بهم لمناسبة مشاركتهم في أول مؤتمر مشترك لهم خارج المانيا، وأضاف أن قرارهم المجئ إلى روما ينطلق من الإيمان الكاثوليكي الذي يميزهم والشركة التي تجمعنا كتلاميذ يسوع ومن النشاطات الثقافية التي يقومون بها. وتابع الأب الأقدس قائلا للحضور إنه يريد أن يتأمل معهم في هذه العناصر الثلاثة لتقوية رباط الأخوّة الذي يوحدهم وتفانيهم المشترك من أجل الكنيسة.

تحدث قداسة بابا إلى الطلاب أولا عن هويتهم الكاثوليكية مشيرا إلى ان التزامهم القوي بالإيمان ينعكس في المبادئ الأربعة التي تقود رابطتهم: الإيمان، العلم، الصداقة والوطن. وأضاف أن أمام أنظمة الماضي المستبدة وايديولوجياته لم يكن الإيمان الكاثوليكي أبدا مجرد واجهة أو شعار، بل كان أسلوب حياة متقاسم في الجامعات والعمل. وتحدث البابا إلى ضيوفه عن أن أخوّتهم تواصل كخميرة إنجيلية النمو في الأوساط العلمية والسياسية وعلى الأصعدة الاكاديمية والمهنية والاجتماعية.، وشدد على أن لا بلدهم فقط مَن يستفيد من هذا البعد الجماعي لنشاطاتهم، بل وأيضا أوروبا التي تقع المانيا في مركزها.

وإلى جانب هذه المركزية الجغرافية فإنكم تضيفون المركزية الثقافية للشخص البشري، خليقة الله وصانع حياته، قال قداسة البابا للحضور وواصل أن عليهم وأمام تحدي الثورة التكنولوجية أن يعيروا اهتماما أكبر لدراسة وتعزيز إنسانيتنا المشتركة. وتوقف البابا هنا عند كون الإنسان دائما علائقيا ومحدودا، وبالتالي فهو مدعو إلى أن يكون التزاما لذاته وهبة للآخرين. وأضاف أن نور الإيمان أيضا، ومثل المنطق، ينير وعود وخيبات أمل الحاضر داعيا الجميع إلى عمل أفضل ما لديهم من أجل بناء مجتمع عدالة وسلام.

وفي حديثه عن العنصر الثاني أي الشركة التي تحفز هذه المبادرة أراد البابا التذكير بشعار الجمعيات الألمانية للطلاب الكاثوليك necessariis unitas, in dubiis libertas, in omnibus caritas، وقال إن هذه الكلمات تشير إلى ما يميز هذه الجمعيات من أساس حقيقي وحوار نقدي وتفانٍ متواصل. وأضاف الأب الأقدس أن العلاقات بين أعضاء جمعيات كثيرة لا تقتصر على تقاسم المعرفة، بل تنضج في التقدير المتبادل وتتجاوز الأفكار لتصبح عملا يطبعه التعاون. أشار قداسته بعد ذلك إلى أن ضيوفه، وباعتبارهم يتبعون المسيح، الرب ومعلم الحياة الوحيد، فإنهم يمثلون القيم الكاثوليكية في المجتمع لا كأشخاص يرفعون رايتهم الخاصة بل كممثلين للخير العام للبشرية، وأشار أيضا إلى أن الإيمان الكاثوليكي يعزز التعاون عبر العالم بدون وضع المصالح الخاصة قبل تقاليد الكنيسة المشتركة. وقال البابا لضيوفه إن منظماتهم الجامعية تواصل تكوين شباب جدد لأنها تحمل شهادة للشغف والكفاءة والصداقة المسيحية الحقيقية.

تحدث البابا لاوُن الرابع عشر بالتالي عن العنصر الثالث أي النشاطات الثقافية التي تقوم بها الجمعيات الألمانية للطلاب الكاثوليك، وقال للحضور إنهم يفعلون هذا انطلاقا من دعوة، فالبحث عن الحقيقة هو خير جدير بالتوق إليه ونقله، وحين نفعل هذا بشكل منهجي فإننا نكتشف أنه لا يمكن اختزال أي مجال دراسة إلى مضاربة، بل هو التزام يتطلب الانضباط الذاتي والارتداد لأنه يشمل الفطنة والإرادة ويعني تحويلا للعقل نزرعه كما في أرض خصبة. وشدد قداسة البابا على أننا بعملنا أفضل ما يمكننا نصبح حراسا مسؤولين في المجتمع بدن إغراء مسيرة مهنية محورها المال. وشدد البابا على ضرورة الاعتراف بكون الثقافة خير البشرية، فالحقيقة تحررنا بيمنا يُحرِّف الزيف الأسماء والأشياء. ودعا الأب الأقدس ضيوفه، وأمام ما ينزع الإنسانية خاصة عن الصغار والفقراء والمرضى، إلى أن يكونوا شهودا للأنسنة المسيحية.