محرر الأقباط متحدون
تحل هذه الأيام الذكرى العشرون لرحيل متى المسكين'>الأب متى المسكين (1919-2006)، أحد أبرز رهبان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وأكثرهم تأثيرًا في الفكر الرهباني والكتابات الروحية خلال القرن العشرين؛ وهي مناسبة تعيد إلى الواجهة الجدل القديم المتجدد حول شخصيته وتعاليمه وإسهاماته الكنسية.
وعلى مدار عقود، حظي متى المسكين'>الأب متى المسكين بتقدير واسع من عدد كبير من الآباء والأساقفة والباحثين والمثقفين الأقباط، الذين رأوا فيه مجددًا للحياة الرهبانية ومعلّمًا روحيًا ترك تراثًا ضخمًا من الكتب والتأملات.
وقد تميزت مسيرته بمحطات بارزة مع قادة الكنيسة، بدءاً من البابا كيرلس السادس التي اتسمت العلاقة معه بمزيج من التقارب الروحي والتعقيدات التاريخية، مروراً بالأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي الذي تناول فكره في مذكراته، وصولاً إلى الأنبا ميخائيل مطران أسيوط ورئيس دير الأنبا مقار السابق، الذي شكل سنداً قوياً للأب متى في رحلة تعمير الدير.
كما أشار عدد من الباحثين والكتاب الأقباط، من بينهم الدكتور نصحي عبد الشهيد والمهندس فؤاد نجيب يوسف وآخرون، إلى الأثر الفكري والروحي العميق للأب متى المسكين، مؤكدين أن كتاباته ساهمت في إحياء الاهتمام بالدراسة الآبائية والروحانية الأرثوذكسية.
في المقابل، لم تخلُ مسيرة متى المسكين'>الأب متى المسكين من انتقادات لاهوتية حادة؛ إذ رأى بعض الكتّاب والباحثين، ولا سيما في السجالات الفكرية واللاهوتية الرسمية التي دارت مع البابا شنودة الثالث والأنبا بيشوي، أن بعض آرائه واطروحاته تحتاج إلى مراجعة أو لا تتفق بالكامل مع الصياغات التقليدية المعتمدة داخل الكنيسة الأرثوذكسية.
وقد تجدد هذا الجدل على فترات متباعدة، خاصة بعد صدور مؤلفات ودراسات تناولت بعض أفكاره بالنقد والتحليل.
ورغم استمرار الخلاف حول بعض الجوانب الفكرية، يتفق كثيرون على أن متى المسكين'>الأب متى المسكين يمثل شخصية محورية في تاريخ الكنيسة القبطية المعاصر، وأن تأثيره تجاوز حدود دير الأنبا مقار ليشمل أجيالًا من الرهبان والخدام والباحثين داخل مصر وخارجها.
ويبقى متى المسكين'>الأب متى المسكين، بعد عشرين عامًا على نياحته، واحدًا من أكثر الشخصيات الكنسية حضورًا في الذاكرة القبطية الحديثة، بين من يراه مجددًا روحيًا بارزًا ومن يختلف مع بعض أطروحاته اللاهوتية، فيما يظل إرثه الفكري والروحي محل دراسة ونقاش حتى اليوم.





