ماهر الجاولي 
البيان الأخير الصادر عن دير السريان يثير حالة من الصدمة والاستياء حول وضع حرية الرأي والحوار داخل كنيستنا. فبعد قرابة 30 عاماً على رحيل القمص متى المسكين، نكتشف أن مجرد نشر "تذكار" لراهب عاش وصلى داخل الدير، كافٍ جداً لشن حرب إلكترونية تجبر الدير على حذف المنشور فوراً "تجنباً للجدل"!

تراجع الدير السريع وتبريره بأن النشر كان مجرد إشارة تاريخية وليس تبنياً لأفكاره، يعكس واقعاً مرعباً مفاده "إلى متى سنظل نرضخ لابتزاز التيارات المتشددة؟" وكيف نطالب الآخرين باحترام فكرنا ونحن عاجزون عن التعامل مع تاريخنا الكنسي بموضوعية وشجاعة؟

الاختلاف الفكري مع الأب متى المسكين  - والذي يعتبره العالم كله قامة لاهوتية وروحية فذة - لا يعطي الحق لأي تيار باغتيال الرجل معنوياً ومحوه من ذاكرة التاريخ. 

إننا - نحن قراء ومحبي فكر الاب متي المسكين- نستنكر بشدة هذا الفكر الإقصائي الذي يحول الاختلاف في الرأي إلى "فوبيا" وتصفية حسابات. 

إن احترام الراحلين لا يعني تبني كل أفكارهم، لكن شطب أسمائهم هو تزوير للتاريخ.

ومن المخزي بعد كل هذه السنوات أن يظل اسم الأب متى المسكين فزاعة تثير الرعب والتوتر، بدلاً من أن يكون إرثه فرصة للتأمل والدراسة، ودرساً حقيقياً في قبول التنوع داخل إطار المحبة المسيحية.