(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
لقد بدأ هذا النقاشُ على صفحتي الفيسبوكيّة، حينما نشرتُ "بوست" بمناسبة مرور الذكرى العشرين لنياحة الأب والراهب القبطيّ-الأُرثوذكسيّ متّى المسكين (8 يونيو/حزيران 2006).
فتداخلتْ مجموعةٌ من الأشخاص، منها مَن هو مُحبٌّ للأب متّى المسكين، ومنها مَن يرفض شخصه وفكره، حتّى لا أقول "حياته" برمّتها. وأعرض هُنا مختاراتٍ من هذا النّقاش دون تغييرٍ في أراء أصحابه وصيغهم (سواء بالفصحى أو العاميّة المصريّة)؛ وهذا في سبيل الحوار المفيد، لا النقاش العقيم والعنيف والخارج عن نطاق الاحترام.
= طرفٌ أوّل:
«تحياتي دكتور اشرف علي المقاله الاكثر من رائع
ونياحه لروح ابونا متي المسكين
ولكن مع تعليق بسيط الكنيسه الاروثوذكسيه طول عمرها ولاده اباء وقديسين هناك الكثير الحاصلين علي دكتوره في علم اللهوات والهوت المقارن اكثر دراسه
هل تفتخر حضرتك بهم انهم من ابناء مصر الحبيبه
ام لان بعض من مكتوبات ابونا متي تتماشا مع الفكر الكاثوليك لمه شفت البوست انبهرت حقيقي من عظمه الكتابه ودخلت ابحث عن الدراسات التي حصل عليها ابونا متي ليكتب لنا بعض من المكتوبات التي تستحق
البحث والتدقيقي في الكثير من الجامعات ولكن لم اجد الي اب بسيط لهوا بعض الكتب الروحيه النافعه والتي لم يختلف عليها اي مسيحي ولكن لهو بعض المكتوبات في السياسه والعقائد التي لا تمد الي راهب متوحد بصله هذه ليست ادنا لابونا ولكن هي بعض من وجهات النظر لهوا التي يمكن ان يختلف عليها اي احد لكونه رجل متوحد يغيش في نسك وليس رجل مجامع ومناقشات سياسيه وعقائده وشكر لحضرتك».
+ تعليقي على الطرف الأوّل:
«بدايةً، أشكرك للمرور والاهتمام والروح الطيبّة. بالتأكيد، نحن نفتخر بكلّ صاحب علم وحكمة وقداسة. وصراحةً لم أبحث في فكر الأب متّي على ما يتماشى مع الفكر الكاثوليكيّ؛ وإنّما حاولتُ تقديم فكره عرضًا ونقدًا.
وأمّا بالنسبة إلى الدراسات اللاهوتيّة التي حصل عليها الأب متّي، فحقيقةً لم يحصل على أي شهادة جامعيّة في هذا المجال.
ومع ذلك قد اجتهد كإنسانٍ وراهبٍ، في معيّة مع الآخرين، ليتعلّم اللغات ويتبحّر في الدراسات الكتابيّة والآبائيّة والروحيّة.
وإضافةً لذلك، فإنّ إنتاجه الغزير لم يقتصر على الكتابات الروحيّة، وإنّما شمل أيضًا الدراسات الكتابيّة واللاهوت التنظيميّ؛ وهو ما عرضتُه في أبحاثي. وفي الواقع، هذا هو محور ما كتبتُه عنه؛ ولم أتعرّض كثيرًا إلى مواقفه السياسيّة والكنسيّة، إلّا على سبيل السرد التاريخيّ».
= ردُّ الطرف الأوّل:
«شكرآ خالص استاذي العزيز علي ردك واهتمامك
ولكن كلمه دكتور التي حصلت عليها حضرتك ليست مجرد لقب يعطي لمن كان انسان يدرس ويفحص بتدقيقي انما هي شهاده علي مجهود حضرتك واثبات علي انك بالغت درجه من العلم تأهل حضرتك لذالك
انا لا اختلف مع حضرتك في ان ابونا متي المسكين كان رجل ناسك روحاني يمتلك من الكتابات ما يميل القلب الي الله انما اختلف مع نظرتوا وبحثوا في ما لا يكون عنده اي ضرايه [دراية] بهي مثل مقارنه وتصحيح الفكر وايضآ السياسه التي بسبب كتابتوا سبب في كثير من المشاكل وايضا لا افهم لماذا راهب متواحد يتدخل في شؤون الكنيسه حتي بدون اي مسانده لمسؤوليه له او شهاده تأهلوا لذالك ولا ننسا ان من اسباب هلاك الكثيرين فكر مثل نسطور واريوس ومقدونيوس وهم من ظنوا ان بعلمهم يستطيعوا تغيير ما سلمهو الاباء الرسل واخير
اشمر [أشكر] حضرتك».
+ تعليقي على الطرف الأوّل:
«تحيّاتي مرّةً أخرى. بدايةً، ومن دون إنكارٍ للشهادات الجامعيّة المعتمدة، لا يمكن تناسي المواهب الممنوحة للأشخاص من أجل خير الآخرين، ولا سيّما في نطاق الإيمان المسيحيّ. فأن تكون مسيحيًّا أو مبشّرًا، هو أمرٌ لا تُستخرج له شهادةٌ من أحد الجامعات.
فالروح القدس لا يربط مواهبه بشهادةٍ جامعيّة معتمدة (فتذكّر آباء الكنيسة مثلًا). ولك الحقّ في الاختلاف معه ومع غيره في النظريّات اللاهوتيّة. ولكن ليس من حقّ أحدٍ في هراطقة وتكفير الآخر، لمجرّد عدم اتفاقه معه، أو أنّهم قالوا له أنّه مهرطق، فهذه مرويّات سمعيّة.
والأفضل هو الردّ على الفكر بالفكر، لا باستخدام العنف (أيًّا كان) والسلطة. وأمّا بالنسبة للجانب السياسيّ والكنسيّ، فهو موضوعُ ناقشٍ ويجب استعمال الأدوات المنهجيّة للتحدّث عنه.
وكما قُلتُ، فمن جانبي، لم أتطرّق لهذا الأمر، إلّا علي سبيل السرد التاريخيّ؛ لأنّ ما يهمّني بالدرجة الأولى هو فكره اللاهوتيّ. وليس من الصواب استخدامُ هذا التعبير ("لا ضرايه" ، وتقصد "لا دراية")، مع الأب متّى، لأنّه باحثٌ من الطراز الفريد. وحقُّ التجديد ليس احتكارًا لأحدٍ، طالما لديه الأدوات للقيام بذلك. وبالنسبة لمَن سيهلك، هذا أمرٌ متروك لله وحده. ومتّحدون في الصلاة والمحبّة دائمًا».
+ طرفٌ ثانٍ:
«د. أشرف يكفى إن حضرتك تنتمى إلى الكنيسة الكاثوليكية لتقول هذا الكلام وأكثر منه بكثير عن الراهب متى المسكين الذى جعل من الدير سفارة للفاتيكان.
أما عن أرثوذكسيته التى تتحدث عنها فلا وجود لها إلا فى خيال البعض فأفكاره وتعاليمه أبعد ما تكون عن الإيمان الأرثوذكسي فنحن كأرثوذكس نؤمن بأن «كل الكتاب هو موحى به من الله" ونؤمن بعصمة كتبة الوحى المقدس من الخطأ والزلل وهو ينسب أخطاء للأناجيل الأربعة والكاتبة هذه الأناجيل.
نحن الأرثوذكس نؤمن بأن موت السيد المسيح كان موتا نيابيا فهو تألم عنا وصلب عنا ومات عنا، وهو يرفض كلمة عنا وينكر أن موت السيد المسيح كان موتا نيابيا، نحن الأرثوذكس نؤمن بأن موت السيد المسيح كان عقوبة تحملها السيد المسيح نيابة عنا لمحبته، والراهب متى المسكين يقول إن الفداء هو محبة فقط وينكر إيفاء العدل الإلهى، وايضا نحن نؤمن بأن ذبائح العهد القديم كلها كانت رمزا لذبيحة الصليب وما هو فهو ينكر ذلك تماما على خلاف ما سبق أن كتبه فى كتابه الكنيسة الخالدة ج١، نحن كأرثوذكس نؤمن بوراثة الخطية الأصلية، وهو ينكر حقيقة وراثة الخطية الأصلية، رغم أنه يؤمن بأن السيد المسيح فى تجسده شابهنا فى كل شئ ما عدا الخطية، وما هى هذه الخطية إلا الخطية الأصلية الجدية... وهكذا نجد أن إيمانه مخالف تماما لإيماننا الأرثوذكسى فكيف يكون أرثوذكسياً؟!!! سلام».
+ تعليقي على الطرف الثاني:
«الأستاذ العزيز، تحيّاتي ومرحبًا بحضرتك. وأرجو ألّا تكون بدايةُ تعليق حضرتك، تهكمًا واستهزاءً. فلا أحد ينكر منزلةَ الكنيسة الكاثوليكيّة وتاريخ انفتاحها على الآخر المختلف. ثانيًا، لا أعتقد أنّ حضرتك تعرف ما كتبتُه في مقالاتي عن المتنيّح الأب متّي المسكين. ولكن تنطلق من الأحكام المسبقة والنمطيّة لتحكم على الأب متّي وعليَّ. وأمّا بالنسبة إلى رفضك لأُرثوذكسيّة الأب متّى، فهذا أمرٌ خاصّ بك، ولا يمكن بأيّ حالٍ من الأحوال أن تفرضه على الآخرين. وليس هناك سينودسٌ تابع للكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة قد أدان صراحةً فكرَ الأب متّى.
وبالنسبة لدير الأنبا مقار كسفارةٍ للفاتيكان، فهذا كلامٌ مرسل ومنعدم الصحة تمامًا. وربّما هو نابعٌ من عقولٍ وقلوب لا تعرف لغةَ الحوار المسكونيّ ولا الإنسانيّ. وإنّما قد اعتادتْ على رفض ومعادة الآخرين، حتّى تصل إلى الشعور الفوقيّ الزائف بأنّهم أفضل حالًا من الآخرين.
وقبل الحديث عن أُرثوذكسيّة الأب متّى من عدمها، فليتنا نقرأ كُتبه المتنوّعة بموضوعيّة، ونقدّر الجهدَ المبذول فيها. وإذا اعترضنا على شيءٍ، لا يكون على سبيل المرويّات السمعيّة (قالوا لي...).
ومن فضلك، أترك لك هذا السؤال: هل تخبرنا بمرجعٍ واحد، على غرار كتاب "تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة"، لنعرف على وجه التحديد مضمونَ ومنطوق الإيمان الذي تطلق عليه "أُرثوذكسيّ"؟ وربّما في منشورٍ آخر، سأتعرّض لأفكار وتعاليم الأب متّى التي أشارتَ إليها بطريقةٍ متلبسة. وتحيّاتي مرّةً أخرى».
= طرفٌ ثالث:
«في حضن يهوذا واريوس».
+ تعليقي على الطرف الثالث:
«تحيّاتي لحضرتك. من فضلك عندي سؤال: هل حضرتك تعرف على وجه اليقين بمعرفةٍ إلهيّة مؤكّدة أين هما يهوذا وآريوس الآن؟ وكذلك أنّ الأب متّى في حضنهما؟».





