سامي سمعان
قالت الكاتبة والإعلامية سوزان حرفي، إن الدبلوماسية المصرية قدمت نموذجًا في إدارة الخلافات السياسية والدبلوماسية، وذلك في تعاملها مع ملف تعيين السفير السوري الجديد لدى القاهرة، مؤكدة أن مصر تمسكت بمعاييرها الدبلوماسية دون تصعيد أو ضجيج إعلامي.
وأوضحت حرفي، في مقطع فيديو نشرته عبر حساباتها، أن تحسن العلاقات المصرية السورية خلال الفترة الماضية كان من الطبيعي أن يقود إلى استئناف التمثيل الدبلوماسي الكامل وإعادة فتح السفارة السورية في القاهرة، التي أُغلقت في يونيو 2013.
وأضافت أن الحكومة السورية اختارت محمد طه الأحمدي، مدير الشؤون العربية بوزارة الخارجية والمغتربين السورية، لشغل منصب سفير سوريا لدى مصر، إلا أن القاهرة أبدت تحفظًا على هذا الترشيح وأبلغت الجانب السوري بذلك.
وأشارت إلى أن دمشق أعلنت اسم الأحمدي رسميًا قبل الحصول على موافقة الدولة المضيفة، وهو ما اعتبرته مخالفة للأعراف الدبلوماسية المتبعة، التي تقتضي التشاور مع الدولة المستقبلة والحصول على موافقتها قبل الإعلان عن اسم السفير.
كما لفتت إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أوكل خلال زيارته إلى مصر في مايو الماضي ملفات الزيارة إلى الأحمدي، في خطوة اعتُبرت بمثابة تعامل معه باعتباره سفيرًا فعليًا لدى القاهرة.
ووفقًا لحرفي، فإن التحفظ المصري لم يكن معلنًا على خلفيات سياسية، رغم الإشارات إلى ارتباطات سابقة للأحمدي ضمن مؤسسات تشكلت خلال مرحلة سيطرة فصائل معارضة في سوريا، بل استند الموقف المصري إلى اشتراط أن يتمتع السفير المرشح بخبرة وخلفية دبلوماسية كافية، وهو ما رأت القاهرة أنه غير متوافر بالشكل المطلوب.
وأكدت أن مصر تمسكت بموقفها ولم تمنح تأشيرات الدخول الخاصة بالبعثة الدبلوماسية المقترحة، ما دفع الجانب السوري إلى إعادة النظر في الملف.
وأضافت أن سوريا أعلنت لاحقًا اعتذار محمد طه الأحمدي عن تولي المنصب "رفعًا للحرج عن الدولتين"، الأمر الذي فتح الباب أمام طرح أسماء جديدة تتوافق مع المعايير التي طلبتها القاهرة.
وأشارت إلى أن من بين الأسماء المطروحة السفير يحيى دياب، الذي سبق له تمثيل سوريا دبلوماسيًا في عدد من الدول، معتبرة أن ذلك يعكس استجابة للمطلب المصري الخاص بتعيين شخصية ذات خبرة دبلوماسية.
واختتمت حرفي حديثها بالقول إن ما جرى يمثل نموذجًا في إدارة الملفات الدبلوماسية الحساسة، حيث نجحت القاهرة في التمسك بموقفها وتحقيق شروطها عبر القنوات الرسمية ومن دون الدخول في أزمات معلنة.





