محرر الأقباط متحدون
في إطار زيارته الرسولية إلى إسبانيا، التقى قداسة البابا لاون الرابع عشر، أساقفة البلاد، بمقر المجلس الأسقفي الإسباني، بالعاصمة مدريد، حيث وجّه إليهم خطابًا رعويًا حمل رؤى، وتوجيهات حول واقع الكنيسة، ورسالتها في مواجهة تحديات العصر، مؤكدًا أهمية المسيرة السينودسية القائمة على الإصغاء المتبادل، والتمييز الروحي، لاكتشاف عمل الروح القدس في حياة الجماعة الكنسية.
ودعا الحبر الأعظم في مستهل كلمته إلى التحلي بالشجاعة، والحكمة في آنٍ واحد، مشيرًا إلى ضرورة التحرر من بعض الهياكل الإدارية، والمادية التي قد تعيق حيوية الرسالة الكنسية، مع العمل على استثمار الإرث الروحي، والثقافي العريق الذي تتمتع به إسبانيا، ليكون جسرًا للحوار، والانفتاح على المجتمع بمختلف مكوناته.
واستحضر الأب الأقدس نماذج مضيئة من تاريخ الكنيسة، وفي مقدمتها القديس توريبو دي موغروفيخو، مؤكدًا أن التحديات التي يفرضها العصر الرقمي، والتنوع الثقافي الناتج عن الهجرة تتطلب تجديدًا في أساليب البشارة، والتواصل، قائمًا على نشر قيم المحبة، والعدالة، والرجاء.
وفي سياق حديثه عن واقع العالم المعاصر، شدد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون علامة للوحدة وسط الانقسامات، والاستقطابات المتزايدة، مشبهًا إياها بفسيفساء حيّة تتكامل فيها الاختلافات لتُظهر جمال حضور الله الواحد، مؤكدًا أن من أبرز مسؤوليات الأسقف تعزيز روح الشركة الكنسية، والسعي إلى معالجة الانقسامات، وبناء جسور الحوار.
كذلك، تناول قداسة البابا التحديات المرتبطة بدعوات الشباب، والحياة الكهنوتية، داعيًا إلى تجديد المعاهد الإكليريكية ، وتوفير بيئة تكوينية متكاملة على الصعيدين الروحي، والعلمي، مع التأكيد على أن جودة التنشئة يجب أن تبقى أولوية تتقدم على الاعتبارات التنظيمية، أو الإدارية.
وتوقف عظيم الأحبار عند قضية التعديات، مؤكدًا التزام الكنيسة الكامل بمرافقة الضحايا، والإصغاء إلى آلامهم، والعمل على تحقيق العدالة، والرعاية، والتعويض، إلى جانب ترسيخ ثقافة الوقاية، وحماية الكرامة الإنسانية داخل الجماعة الكنسية.
وفي ختام اللقاء، أوكل قداسة البابا لاون الرابع عشر خدمة أساقفة إسبانيا إلى شفاعة العذراء مريم، مستذكرًا الذكرى المئوية الخامسة للسيامة الكهنوتية للقديس يوحنا الأفيلي، مصليًا من أجل أن يمنح الرب الرعاة قلوبًا على مثاله، قادرة على الخدمة والمحبة، وإعلان الإنجيل بروح الرجاء والفرح.




