كتب - محرر الاقباط متحدون 
في ختام زيارته الرسولية للعاصمة الإسبانية مدريد، وفي لفتة تقديرية عميقة، خصّ البابا لاوُن الرابع عشر آلاف المتطوعين بلقاء وداعي مؤثر في "إيفما" (IFEMA)، مشيداً بدورهم كنموذج للعمل المتفاني الذي يجسد منطق الإنجيل في عالم يغلب عليه السعي وراء الربح المادي.
 
 
وفقا لإعلام الفاتيكان، ركز البابا في كلمته على مفهوم "خميرة المجانية"، مستلهماً من مثل المسيح عن الخميرة التي تخمر العجين. وأكد قداسته أن المتطوعين هم علامة حية على ملكوت الله، حيث تبرز قيم العطاء دون انتظار مقابل. وقال البابا: "في عالم يحكمه منطق المصالح والربح، وتُختزل فيه التنمية في الأرقام الاقتصادية، أنتم تقدمون منطقاً أعمق: النمو البشري المتكامل".
 
وخاطب البابا المتطوعين الذين قدموا من مختلف أنحاء إسبانيا، مثمناً تضحياتهم بوقتهم وجهدهم، معتبراً أن خدمتهم ليست مجرد عمل تنظيمي، بل هي شهادة لمسيرة إيمان. وأوضح أن المسيح أتى ليغير البشرية من الداخل، وأنه على المسيحيين أن يكونوا أدوات لهذا التغيير ليس فقط بالوعظ، بل بأسلوب حياة يقوم على المحبة والعدالة والسلام.
 
وفي رسالة تشجيعية، قال البابا: "ربما لا تسجل الإحصاءات الرسمية ما قمتم به، لكننا نعلم أن مدينة مدريد بفضلكم أصبحت اليوم أكثر قرباً من ملكوت الله". وشدد على أن هذا "المجد" ليس للفرد، بل هو نعمة من الله الذي يحرك القلوب ليدركوا حقيقة قول الكتاب: "السعادة في العطاء أكبر منها في الأخذ".
 
اختتم البابا كلمته بدعوة المتطوعين للاستمرار في هذا الطريق بتواضع ووداعة، مؤكداً أنهم "خميرة الملكوت" في كل مكان وزمان، قبل أن يودعهم بكلمات مليئة بالمودة قائلاً: "شكراً، ونلتقي في روما!".