ماجدة سيدهم
كان لنا أم صبية ..مليحة ..اخبرتنا ذات يوم انها حين كانت تصنع لنا من قصاصات القماش دمية "عروسة "مزينة لنلعب بها لم يكن لديها رفاهية الوقت لتلعب معنا..
كان لنا أم صبية ..مليحة ..اخبرتنا ذات يوم انها حين كانت تصنع لنا من قصاصات القماش دمية "عروسة "مزينة لنلعب بها لم يكن لديها رفاهية الوقت لتلعب معنا..
أمنا الصغيرة مشغولة دوما بالصمت مابين طهو أيامنا بملح الحماية وحياكة تفاصيلنا المطرزة بأحلامها المختذلة حين صارت فجأة أما وهي لازالت تتعلم الألوان ..
عُرف القرية مثل قِط بري يُقسم طفولة الصبايا على بيوت مشحونة بمسؤليات غير مفهومة ..
حين كانت تطمئن كل مساء أن نجمة ما بالسماء تخلد بفراشنا كانت أيضا تطمئن أن لعبتنا نامت في سلام ..
كبرنا وكبرت تفاصيل أمنا الطفلة ..وربما شاخت ..لكن ظلت تحلم أن تلعب بدمية صنعتها لنا ذات يوم ..
كبرت أمنا وربما شاخت لكن ظل الحنين لأمها متوهجا بلا خفوت حين أطلعتنا كم يحزن قلبها رحيل أمها يوم عيد الأم دون أن تراها " فين ترابك يامي وأنا ألمه في حضني ..ياريتك جنبي يامي "
كبرت أمنا وربما شاخت لكن أيضا ظل قلبها عطوفا نحو أم يسوع " ياريتي كنت جنبك يامي ..تألمتي كتير وولدتي وحدك وانت صبية صغيرة "
كان لنا أم ..عاشت طفلة ..وغابت طفلة.. رغم شيخوخة أيام مشحونة بالتعب والحلم ..لتبقى في الأدراج بضعة خيوط وأبرة ودمية لم تلعب بها مرة ..





