شفيق بطرس – ميلواكي - أمريكا
وسط أجواء مفعمة بالحزن على رحيل راعيها، ودّعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في ميلواكي بولاية ويسكونسن الأمريكية القمص رويس عوض الله، كاهن كنيسة السيدة العذراء والأنبا أنطونيوس، الذي انتقل إلى الأمجاد السماوية بعد مسيرة طويلة من الخدمة الكهنوتية والعطاء الروحي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.
وترأس صلوات الجنازة نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، الذي ربطته بالأب الراحل علاقة خاصة، إذ يُعد القمص رويس أول كاهن قام نيافته برسامته عقب سيامته أسقفًا، وكان يصفه دائمًا بـ«الابن البكر». كما شارك في مراسم الوداع نيافة الأنبا كيرلس، أسقف إيبارشية لوس أنجلوس وجنوب كاليفورنيا وهاواي، إلى جانب أكثر من 28 كاهنًا من ولايات الغرب الأوسط الأمريكي، يتقدمهم القمص صموئيل ثابت، شيخ كهنة شيكاجو، والقمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء بشيكاجو، فضلًا عن حشد كبير من أبناء الكنيسة ومحبي الأب الراحل، وممثلي القنصلية المصرية في شيكاجو، وعلى رأسهم المستشارة جينا عصام، نائب القنصل العام.
والقمص رويس عوض الله، واسمه العلماني ناصر حلمي عوض الله، من مواليد مدينة طنطا في 26 أكتوبر 1965، وتخرّج في كلية الصيدلة. وسيم كاهنًا بيد الأنبا بولا على كنيسة السيدة العذراء بطنطا، قبل أن يُكلَّف، بناءً على رغبة البابا شنودة الثالث، بالخدمة في كنيسة السيدة العذراء والأنبا أنطونيوس بمدينة ميلواكي في يناير 1993، ثم نال رتبة القمصية عام 2023.
وخلال كلمات التأبين، استعاد الحاضرون مسيرة الأب الراحل، مؤكدين أنه كان قائدًا ناجحًا استطاع أن يجمع شعبه حول محبة السيد المسيح، وأن يقود الكنيسة من مبنى صغير متواضع إلى صرح كنسي كبير أُقيم على أرض خالية، يضم كنيسة واسعة ومبنى للخدمات وفصولًا لمدارس الأحد ومسرحًا وصالة للأنشطة ومرافق متعددة لخدمة الأجيال الجديدة.
وأشار المتحدثون إلى أن القمص رويس تميّز برؤية مستقبلية وإيمان عميق مكّناه من إنجاز مشروعات كبرى رغم محدودية الإمكانات المادية، حتى أصبحت الكنيسة مركزًا روحيًا وخدميًا بارزًا يخدم مئات الأسر القبطية.
ورثاه نيافة الأنبا بولا بكلمات مؤثرة، قائلًا: «كان الراحل الحبيب بمثابة ابني البكر، إذ كان باكورة رسامتي في إيبارشية طنطا، وربطتني به علاقة أبوية خاصة امتدت لسنوات طويلة قبل رسامته وأثناء خدمته. واليوم نودعه على رجاء القيامة، شاكرين محبته لكنيسته وأمانته في خدمته لشعبه، وكذلك محبته للأمريكيين المقيمين في محيط الكنيسة وعلاقته الطيبة بهم».
كما عُرف الأب الراحل بمحبة الجميع واحتوائه لأبناء الكنيسة، إذ فتح أبواب الكنيسة أمام أسر احتاجت إلى المساندة والإقامة لفترات طويلة، وظل حاضرًا في حياة أبنائه حتى بعد انتقالهم إلى ولايات أخرى، وهو ما تجلّى بوضوح في مشاركة كثيرين منهم في مراسم الجنازة بعد أن قطعوا مسافات طويلة للمشاركة في وداعه الأخير.
وتميّز القمص رويس أيضًا بعلاقاته الطيبة مع مختلف الكنائس الأرثوذكسية، بما في ذلك الكنائس الصربية والأرمنية والروسية واليونانية، كما حرص على إبراز الهوية المصرية في المجتمع الأمريكي من خلال مشاركته الدائمة في الفعاليات الثقافية والاجتماعية، حيث قدّم صورة مشرّفة عن التراث المصري والحضارة المصرية العريقة.
وامتلأت الكنيسة بالمشيعين الذين غلبت عليهم مشاعر التأثر والحزن، فيما ارتفعت الصلوات والترانيم في مشهد جسّد المكانة الكبيرة التي احتلها الأب الراحل في قلوب أبنائه ومحبيه، الذين أكدوا أن ذكراه ستبقى حيّة بما تركه من إرث روحي وخدمي وإنساني عميق، وبما قدمه من سنوات طويلة من البذل والعطاء في خدمة الكنيسة والمجتمع.




