رشدى عوض دميان
جملة تتردد بين الحين والآخر
ليس تعبيراً فقط عن كل ما هو مثير
للدهشة، ولكن أيضاً عن اليأس من
إصلاح الأحوال المتردية في المجتمع؟!
———————-
"الناس بقت بتكلم نفسها"
كان تعبيراً مجازياً، ولكنه أصبح حقيقة
واقعية، عندما جاءت "التكنولوچيا"
الحديثة بما يُعْرَفُ بألـ Hands free
في سماعات التليفون المحمول؟!
———————-
حالياً تنظر حولك في الشارع،
في وسائل المواصلات، في المصالح
الحكومية، وحتى في بيتك وتجد هذا
الذي يتكلم بصوت هامس، وهذه
الأخرى التى "ترقع بالصوت الحيَّاني"
بينما تلوّح بكلتا يديها في الهواء وهي
تهدد وتتوعد من تتكلم معه؟!
"أعتقد أنه في الغالب يكون زوجها"؟!
———————-
تصعد إلى "الأتوبيس" وتبحث عن
كرسي لتجلس عليه، ثم تجد أحدهم
يشغل كرسي مخصص لعدد اثنين
من الركاب، ولكنه يجلس على واحد
منهما، ويضع على الآخر عدد كبير من
أكياس المشتريات، بينما يفحص كل
كيس وينظر ما فيه ثم يقوم بشرح ما
بداخله وتسمعه يتكلم "ولكن ليس مع
أحد بجانبه"؟!
وبينما تقف منتظراً منه أن يُخلي الكرسي
الثاني لكي تجلس، ولكنه لا يكترث؟!
ثم تكتشف أنه يتكلم مع زوجته ليخبرها
عن ما تم شراؤه عندما ينظر نحوك
وهو يقول لك -على اساس انك تريد أن
تعرف مع من كان يتحدث-:
"الوليَّة دي مش بتبطل طلبات"؟!
ثم تجده منتظراً منك أن تتعاطف
معه وتوافقه على أن طلبات الزوجة
لا تنتهي، وان تدعي له ان ربنا يعينه
عليها، وعندما لا يجد منك أي محاولة
للتجاوب معه،ينظر نحوك وهو ينفخ
من الضيق، ولا تعرف ما إذا كانت زفرات
الضيق هذه من زوجته "اللي مش
بتبطل طلبات"، أو منك أنت شخصياً
لأنك لم تتعاطف معه، وتواسيه على
اللي هو فيه؟!
———————-
الجميع أصبحوا يكلمون أنفسهم؟!
وهنا أتذكر جملة كانت تتردد في إحدى المسرحيات:
"العالم حتقطع بعض يابو حميد."؟!
———————-
أرجو المعذرة عن هذا الموضوع
الذي يبدو أنه تافه وغير مفيد في شيء،
ولكنها صورة جديدة
من صور الحياة العصرية
التي لا علاقة لها بما مضى من زمن الرقي
الذي ولى وراح، زمن والهدوء
والسكينة واحترام الغير؟





