د. بولا وجيه
فيه ناس كتير فاكرة إن السجن هو أربع حيطان وباب مقفول. لكن الحقيقة إن في سجون تانية أخطر بكتير، لأنها مش بتمنع الإنسان من الحركة... لكنها بتمنعه من الحياة.
فيه إنسان محبوس جوه ذكرى قديمة مش قادر يخرج منها. كل ما يحاول يبدأ من جديد، ترجع الذكرى تشده لورا. وفيه واحد محبوس في كلمة جارحة اتقالت له من سنين، ولسه بيقيس نفسه عليها لحد النهارده. وفيه واحد تالت محبوس في خوف من المستقبل، لدرجة إنه نسي يعيش يومه.
الغريب إن الأبواب كلها مفتوحة، لكن أصحابها مش راضيين يخرجوا. يفضلوا يراجعوا اللي حصل، ويعاتبوا اللي مشي، ويفكروا في اللي ضاع، بينما العمر بيجري قدامهم.
عشان كده، في ناس المشكلة أوجعتها مرة واحدة، لكن الذكرى أوجعتها مئات المرات. والحرية الحقيقية مش إن الظروف تتغير، لكن إن قلبك يتحرر من الحاجة اللي ربنا عدى بيك منها من زمان.
لأن أكتر حاجة ممكن تعطل مستقبلك... هي إنك تفضل ساكن في ماضيك.





