محمد نبيل المصرى
و هذا تفسيري لعقيدة المعتزلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ما تعلمته من كتاب شرح الأصول الخمسة و ما بنيته عمليا علي هذه الدراسة التي امتدّت إلى عدة سنوات كمصري و كمسلم و كعلماني .
 
الأول: ما لا يقوم به إلا الإمام أو السلطة العامة ومن ينوب عنها. والثاني: ما يقوم به عامة الناس.
 
فالكاتب يقول إن هناك أمورًا لا يجوز أن يتولاها الأفراد، لأنها تحتاج إلى سلطة ونظام وقضاء وقوة تنفيذ، مثل إقامة الحدود، وحفظ الأمن، وتنفيذ الأحكام، وتنظيم شؤون المجتمع والأمور العسكرية و سد الثغور و هذه الأمور لو تركت لكل فرد ليتصرف فيها بحسب رأيه لتحولت إلى فوضى وصراعات.
 
وبالتالي يحرم علي الأفراد حمل السلاح و محاولة إحياء الجهاد بدون أمر الدولة و يحرم عليهم التدخل في حياة الناس بحجة إقامة الدين.
 
أما عامة الناس فدورهم مختلف، وهو الامتناع عن المنكرات وعدم المشاركة فيها، والنصح بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي احسن وفي الوقت والمكان المناسبين ، والتعاون على الخير، والإبلاغ عن المخالفات للجهات المختصة عند الحاجة وعدم التدخل أبدا و قال القاضي نصا انه إذا كان هناك إمام مفترض الطاعة فالرجوع إليه أولى و نحن الان في دولة لها سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية وتعد هذه السلطات معا هي الامان وبالتالي لا يجوز تخطيها أبدا الان لأننا لسنا في الغابة او الصحراء .
 
ومن المعاني المهمة التي يمكن فهمها من هذا الكلام أن الأمر بالمعروف لا يكون إلا بمعروف، والنهي عن المنكر لا يكون بمنكر. 
 
فلا يصح أن ينهى الإنسان عن الكذب بالكذب، ولا عن الظلم بالظلم، ولا عن العنف بعنف أشد منه، ولا عن الفساد بإفساد أكبر. لأن المقصود من الأمر بالمعروف هو زيادة المعروف وتقليل المنكر، فإذا أدى الأسلوب نفسه إلى منكر أكبر فقد خالف المقصود.
 
ولهذا قرر العلماء أن الوسائل لها أحكام المقاصد، وأن الإنكار إذا أدى إلى مفسدة أعظم من المنكر نفسه لم يكن مشروعًا. 
 
يقول القاضي نصا 
 
"اعلم أن المقصود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو أن لا يضيع المعروف ولا يقع المنكر"
 
فليس من الأمر بالمعروف أن يعتدي شخص على الناس أو يسبهم أو يضربهم بحجة الإصلاح، لأن هذا نفسه منكر.
 
والنص يوضح أيضًا أن المقصود النهائي هو أن يوجد المعروف ويختفي المنكر. فإذا تحقق ذلك من خلال بعض المكلفين سقط الواجب عن الباقين، وهذا هو معنى فرض الكفاية. 
 
يقول القاضي عبدالجبار ان مسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست واجبة للجميع ولا يصلح لها الكل أصلا لانه لا يمكن تصور ان الأمر بالمعروف يعد واجبا علي الأطفال او السفهاء او الجهلاء .
 
"فإذا ارتفع هذا الفرض ببعض المكلفين سقط عن الباقين؛ فلذلك قلنا: إنه من فروض الكفايات. فعلى هذه الطريقة يجري الكلام في ذلك"
 
فليس مطلوبًا من كل فرد أن يقوم بنفس المهمة إذا كانت قد أُنجزت بالفعل من قبل الدولة .
 
وفي الدولة الحديثة يمكن فهم هذا المعنى بصورة أوضح؛ فالدولة من خلال مؤسساتها المختلفة تقوم بجزء كبير من هذا الواجب العام. فوزارة الصحة تنصح بما يحفظ صحة الناس وتحذر من الأمراض والممارسات الضارة وفق أحدث العلوم الطبية. ووزارة التعليم تنشر المعرفة وتحارب الجهل. وأجهزة حماية المستهلك تحذر من الغش. والجهات البيئية تحذر من التلوث. 
 
وأجهزة الأمن والقضاء تتعامل مع الجرائم والمخالفات وفق القانون. وهيئات السلامة المهنية تحذر من المخاطر في أماكن العمل. فهذه كلها صور من السعي إلى تحقيق المعروف العام وتقليل المنكر والضرر العام.
 
وعندما تقوم هذه المؤسسات المختصة بواجبها على الوجه المطلوب فإنها تحقق جانبًا كبيرًا من فرض الكفاية عن المجتمع. ويبقى على الأفراد دورهم في الالتزام بالقانون، واحترام الحقوق، وتقديم النصح الحسن، والتعاون مع الجهات المختصة، لا أن يحلوا محلها أو يمارسوا سلطاتها بأنفسهم.
 
ومن زاوية معاصرة يمكن القول إن “المعروف” هو ما ثبت نفعه وصلاحه للناس شرعًا وعقلًا وخبرةً وعلمًا، و”المنكر” هو ما ثبت ضرره وفساده وظلمه وإفساده للناس. 
 
ولذلك فإن الاستفادة من العلم والخبرة والمعرفة الحديثة في تشخيص الأضرار والمخاطر الاجتماعية والصحية والبيئية تدخل في تحقيق مقصود الشريعة من جلب المصالح ودفع المفاسد، ما دام ذلك منضبطًا بالقيم والأحكام الشرعية.
 
 النص يؤكد ثلاثة أمور: أن بعض شؤون الإنكار والإصلاح من اختصاص السلطة العامة، وأن الأمر بالمعروف لا يكون إلا بوسائل معروفة مشروعة، وأن النهي عن المنكر لا يجوز أن يتحول هو نفسه إلى منكر، وأنه إذا قام أهل الاختصاص والمؤسسات المختصة بالواجب الكفائي سقط الإثم عن بقية الناس.
 
و الأمر بالمعروف يعد نصيحة فقط ولا يجوز إجباره علي فعل اي شيء لان القران يقول لست عليهم بمسيطر .