بقلم الأب يسطس الأورشليمى
لماذا لا يكُون التلاميذ قد اتفقُوا على ما يكتبُونه في الأناجيل بدُون وحي، ويكُون الإنجيل محرفاً؟!
هل تعلم إن الأناجيل الأربعة قد كتبت بين سنة 50 -100 م أي بعد عشرين سنة من صعُود المسيح وبداية الكنيسة..
وإن تعليم التجسد وموت المسيح وقيامته لم يبدأ بالإنجيل المكتُوب بل بالكرازة الحيّة التي أعلنها الرُسل بالرُوح القُدس في كُل العالم، وآمن بها عشرات الآلاف قبل كتابة الأناجيل الأربعة..
وأن الإنجيليين الأربعة: متى ومرقس ولُوقا ويُوحنا، كتبُوا كُل في بلد وسنة مُختلفة عن بعضهُم البعض ولفئات مُختلفة:
إنجيل متى كُتب لليهُود، لهذا امتلأ بالنبُوات للعهد القديم..
إنجيل مرقس كُتب للرُومان، فركز على أعمال المسيح..
إنجيل لُوقا كُتب لليُونانيين، لهذا ركز على الفضـائل..
أما إنجيل يُوحنا كُتب متأخراً حوالي عام 100م، لهذا لم
يذكر كثير مما ذكره الثلاثة الأولُون، وإنما ركز على
إثبات لاهوت السيد المسيح له المجد..
إذا أتفق الإنجيليون مع بعضهُم البعض بقصد تأليف قصة من خيالهُم، وليس الشهادة للحقيقة، وتسجيل الأحداث الحقيقية، فما هُو الداعي إذاً إلى كتابة أربعة أناجيل مُختلفة، أليس الأفضل كتابة نص واحد؟!
إن وجُود اختلافات بين الإنجيل، إنما يُؤكد أن كلا منهُم كتب باستقلالية وبقيادة الرُوح القُدس ليسجل الحقيقة الكاملة كما هي..
لماذا لا يكُون الإنجيل محرفاً وقد تعرضت الكنيسة
لإضطهادات كثيرة من اليهُود والرُومان وغيرهُم؟!
مَن الذي قام بالتحريف؟ ولماذا؟ وأين الدليل؟
هل قام اليهُود بتحريف الكتاب المُقدس؟
كان بالأحرى أن يحذفُوا أجزاء كثيرة من العهد القديم، تُدينهم وتُظهر غضب الله عليهُم ورفضهُم (إش1؛ هو2؛ حز16)، وأن يحذفُوا كُل النبُوات الدقيقة والواضحة التي لا يُمكن إلا أن تنطبق على الرّب (مز22؛ إش53)، ثُم لماذا يُحرف اليهُود كتابهُم، وهُم أكثر الناس تشدّداً في الاحتفاظ بكُل حرف، ويعلمُون جيداً عقاب الله لكُل مَن يُحرّف أو يحذف كلمة واحدة..
راجع الكتاب المُقدس (تث2:4؛ أم6:30)..
من المعرُوف أن اليهُود قد كرسُوا فئة الكتبة، الذين منهُم عزرا الكاتب لحفظ أسفار الكتاب وتسجيله، وكانُوا من الدقة أن يكتبُوا كُل مخطُوط ويراجعُوا الأحرف والكلمات ويعدمُوا كُل نسخة يجدُون بها زيادة أو نقصان، وهل حرف العهد القديم، ولماذا لم يذكر المسيح هذا؟!
وإن كان التحريف بعد المسيح، فكيف يستطيع اليهُود أن يحرّفُوا شيئاً والمسيحيُون يُؤمنُون بالعهد القديم، ويحافظُون عليه بنفس درجة حرصهُم على العهد الجديد، لقد تُرجم كُل العهد القديم إلى الترجمة السبعينية اليُونانية، ونُسخ منها عشرات النسخ، وصارت النسخة العبرية رقيباً على النسخة اليُونانية، فمن الصعب أن يتم تحريف الكتاب..
لماذا يُحرف الآخرُون الكتاب، وهُم يملكُون السُلطة لتعذيب المسيحيين وحرق كتبهُم، كما كان يحدث مع الرُومان؟!





