هانى دانيال
حين تُوقّع الدول كراسات شروط المونديال، يظن الجميع أن "الفيفا" هو الحاكم بأمره، لكن الواقع خلف الكواليس يكشف لعبة قط وفأر سياسية وقانونية بامتياز.
أولا : قدمت أمريكا وكندا تعهدات قاطعة سُجلت في الضمانة الحكومية
Government Guarantee No. 2
ينص البند الأول بوضوح على التزامها بـ:
"ensure that any visa or entry permit procedures are implemented without discrimination of any kind, such as... national origin or political opinion."
ثانيا : ضمان تنفيذ إجراءات التأشيرات دون تمييز من أي نوع بناءً على الأصل القومي أو الرأي السياسي.
بل وجاء البند الثاني بصيغة وجوب حتمية تفيد الإلزام القانوني المطلق Shall Guarantee:
"The Government shall guarantee that visas... shall be issued in an expedited manner and without any unnecessary delays."
ثالثا: تضمن الحكومة وجوب إصدار التأشيرات بطريقة معجّلة ودون تأخير غير ضروري.
ولضمان مرونة التنقل، نص البند الثالث على منح تأشيرات متعددة الدخول:
"visas... shall be valid for multiple entries."
لكن على أرض الواقع، تحولت هذه النصوص المُلزمة إلى حبر على ورق؛ حيث واجه رياضيون، وإداريون مثل بعثة إيران، والحكم الصومالي عمر أرتان، وإعلاميون، إلى جانب نجم غانا توماس بارتي إما الرفض الصريح أو منحهم تأشيرات دخول لمرة واحدة، في خرق فاضح للبند الثالث.
تستغل الدول ثغرة "التفريق بين التسهيل والضمان الحتمي"، والأهم ثغرة "الأمن القومي والسيادة"؛ فلا يقولون للفيفا "خرقنا الاتفاق"، بل "هؤلاء لا يستوفون شروطنا الأمنية، وأمن مواطنينا يسبق كرة القدم"، وهو بند سيادي لا تملك الفيفا سلطة معارضته.
هذا التشدد يعيد للأذهان مرونة روسيا 2018 وقطر 2022 ، حيث ابتكرا حلولاً رقمية استثنائية كبطاقتي"FAN ID" و"هيا"، عُلّق بموجبها نظام التأشيرات التقليدي تماماً ليدخل الجميع بسلاسة.
اليوم، قيادات الفيفا عاجزة عن معاقبة دول مثل أمريكا وكندا، نظرياً يمكنها فرض غرامات، ولكن واقعياً، الأرباح التجارية القياسية لهذه النسخة تجعل "إنفانتينو" يفضل الحلول الدبلوماسية الودية خلف الكواليس على الصدام القانوني الخاسر.
هذا النفوذ المطلق يفتح الباب للسؤال الأهم: لماذا لا تُطبّق الفيفا بند "الحد الأقصى لولايتين" المعمول به في الأنظمة الديمقراطية لحماية نفسها؟ فرغم خروج "سيب بلاتر" بفضيحة فساد مدوية ، إلا أن بنية الفيفا لا تزال تقاوم التغيير، لأن الرؤساء يعمدون البقاء لفترات طويلة وتوزيع المكتسبات على الاتحادات الصغيرة لضمان الولاء والتمديد، مما يحرم المنظمة من حصانة حقيقية تمنع تكرار سيناريو بلاتر!





