بقلم الأب يسطس الأورشليمى
التغيير وصية كتابية، وله ركائزه مثل: تجديد الذهن بالتوبة، والعضوية في جسد المسيح الكنيسة، والخدمة داخلها والشهادة للمسيح في المجتمع، لكن السؤال هُو: كيف أستطيع أن أتغيير؟!
لقد رسم لنا الكتاب والكنيسة خارطة الطريق وهي: أن التغيير في الإنسان يتم من خلال: الجهاد الأمين، والنعمة الإلهية..
لا خلاص للإنسان بغير هذين العاملين: جهادي الشخصي ونعمة الله، والجهاد بمفرده لا قيمة له، بأعمالي ليس لي خلاص، ونعمة الله بدُون تجاوبي معها لا تعمل فيّ، هذا العمل المُشترك هُو طريق الخلاص، والرّب قال: بدُوني لا تقدرُون أن تفعلوا شيئاً (يو5:15)..
يجب أن يُجاهد الإنسان من أجل خلاص نفسه، لأن الله الذي خلقك بدونك لا يُخلصك بدونك، ويتضح هذا في:
صدق النية: هل أنا أريد أن أتخلّص من خطاياي؟ والرّب سأل المفلوج: أتريد أن تبرأ؟ (يو6:5)، إن رُوح الله يبكتني كُلما أخطيء، لكن هل أنا أريد أن أتخلّص من خطاياي، وأحيا للرّب؟!
بذل الجهد: لأنه من غير المعقول أن أستسلم لعدم الخير ونوازع الخطية ولا أبذل أي مجهُود ومقاومة وأتوقع الانتصار، فالمطلوب مني حفظ الحواس: ماذا أسمع؟ وماذا أقول؟ وماذا أشاهد؟!
يستحيل الخلاص وأنا وسط أصدقاء مُنحرفين، والمقاومة ضد الخطية، ومحاولة عدم السقوط بقدر الإمكان، والابتعاد عن مواطن الإثارة، وإذا سقطت أقوم ولا أترك نفسي في حمأة الخطية، بل أقدم توبة للرّب واعترف بخطاياي، لأنال الحل والإرشاد من الأب الكاهن..
الشبع الرُوحي: لأن النفس الشبعانة تدُوس عسل الخطية، فالشبع بوسائط النعمة مثل: الصلوات، والتسابيح، والأصوام، والكتاب المُقدس، والتناول، والصداقات، والقراءات والاجتماعات الرُوحية..
السهر الرُوحي: أي أن أسهر على نفسي، مراقباً حواسي، وسلوكياتي، متوقعاً الحرُوب الرُوحية، ومُستيقظاً على الدوام، مُسلحاً بأسلحة الرُوح الكاملة، لكي تكُون النُصرة كاملة (أف10:6-18)..
وحينما نشبع بوسائط النعمة تحل علينا نعمة الله، ونهتف قائلين: أستطيع كُل شيءٍ في المسيح الذي يقويني، ونعمة الله تقوم على:
التبرير: إذ أتبرر بدم المسيح الفادي، الذي حمل خطايانا في جسده على خشبة، ودفع عقوبة الخطية بدلاً مني..
الخلاص: إذ يُخلصني الرّب من الخطية الجدية بالمعمُودية، ومن الخطايا الفعلية بالجهاد الرُوحي والتوبة والشبع به..
التقديس: إذ يسكن فيّ رُوح الله، فأصير هيكلاً مُقدساً له، كما حدث ورشمت 36 رشماً بالميرُون المُقدس..
التمجيد: إذ نشعر أننا أولاد الله، ونحنُ بعد في هذا العالم، وفي النهاية عند القيامة نلبس أجساد نورانية، ونصعد إليه في السماوات، ونحيا معه إلى الأبد كوارثين في ملكوته المجيد، وهكذا بالجهاد الإنساني، والنعمة الإلهية يمكن أن نتغير إلى الأفضل في المسيح..
الله ينتظر رجوعنا وتوبتنا، ولا يحتمل دموعنا وانسحاقنا..
من ثمار التغيير: (1) الإيمان الحيّ..
الإيمان هُو تصديق الله، والثقة أنه موجود وفاعل وقادر على كُل شيء، لذلك فالمُؤمن يُضيف إلى قوته المحدودة قوة الله غير المحدودة، لهذا يهتف قائلاً: يعظم انتصارنا بالذي أحبنا، ليقل الضعيف بطل أنا، أستطيع كُل شيء في المسيح الذي يقويني، حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي..
راجع (يؤ10:3؛ رو37:8؛ 2كو10:12؛ في13:4)..
والإيمان له جوانبه الأربعة وهُو:
(1) الإيمان النظري، أي معرفة مَن هُو المسيح؟
إنه الأقنوم الثاني في الله الواحد، تجسد وصُلب وقام لأجلي، صعد إلى السماء كسابق لنا، وأرسل الرُوح القدُس، أسس الكنيسة المقدسة، ووضع فيها أسرار الخلاص، وسيأتي ليأخذنا إلى مجده..
(2) الإيمان الوجداني، تكوين عشرة محّبة وعلاقة شخصية مع المسيح، تتضح في أني في كُل حين أكلمه في الصلاة، وأسمعه في الإنجيل، وأقتنيه في سرّ التناول، ومن خلال ذلك أدخل إلى علاقة محبة وجدانية مع الرّب وأناديه: أحبك يارّب، يا قوتي (مز18)..
(3) الإيمان السلوكي، إذ يوصينا الرسُول: عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح، وإن أحبني أحدٌ يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلاً، نحنُ نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة، لأننا نُحب الإخوة، مَن لا يُحب أخاه يبق في الموت .. كُل مَن يبغض أخاه فهُو قاتل نفس..
راجع (يو23:14؛ في27:1؛ 1يو14:3-18)..
(4) الإيمان الاتحادي، وذلك حينما أتحد بالرّب، إذ يثبت فيّ وأنا فيه، كما قال لنا: مَن يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه، ونحنُ نأخذ عربون اتحادنا بالمسيح في التناول هُنا، أما في أورشليم السمائية، فيصير اتحادنا بالرّب أقوى وأقوى، حقاً سيظل الله هُو الله، والإنسان هُو الإنسان، المسيح هُو ابن الله بالحقيقة والطبيعة أما نحنُ فأبناء الله بالتبني، والمسيح يفتدي الذين تحت النامُوس لننال التبني (غلا5:4)، والابن طبعاً يرث الحياة الأبدية، ويحيا الملكوت السماوي الخالد..





