سامي سمعان
قال الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بـمكتبة الإسكندرية، إن القارة الإفريقية تشهد تصاعدًا خطيرًا في أعمال العنف والاستهداف ضد المسيحيين، محذرًا من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية والمتطرفة في عدد من دول إفريقيا، خاصة في منطقة غرب إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء.
 
وأضاف فوزي، خلال برنامج "آخر الأسبوع" المذاع على قناة  ME Sat، أن ما يحدث في بعض الدول الإفريقية يمثل "مشهدًا بائسًا ومؤسفًا" لقارة طالما عُرفت بتنوعها الثقافي والعرقي والديني، مشيرًا إلى أن استهداف المواطنين على أساس الهوية الدينية بات ظاهرة متكررة في عدة مناطق.
 
وأوضح أن نيجيريا تعد من أكثر الدول التي تشهد اعتداءات دامية ضد المسيحيين، سواء عبر الهجمات على الكنائس أو القرى، فضلًا عن عمليات خطف رجال الدين والطلاب والاعتداء على النساء، مؤكدًا أن المشاهد القادمة من هناك "مروعة للغاية".
 
وأشار إلى أن موجة العنف لا تقتصر على نيجيريا فقط، بل تمتد إلى دول أخرى مثل جمهورية إفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، وموزمبيق، إضافة إلى دول شهدت تمددًا للتيارات المتطرفة مثل النيجر ومالي.
 
وأكد فوزي أن السبب الرئيسي وراء هذا التصاعد يعود إلى تغلغل الجماعات الإرهابية داخل المجتمعات الإفريقية، وعلى رأسها جماعة بوكو حرام في نيجيريا، وتنظيم الشباب في الصومال، إلى جانب تنظيم داعش في غرب إفريقيا، موضحًا أن تلك التنظيمات تعتبر إفريقيا "الملعب الأساسي" الجديد لنشاطها.
 
وأضاف أن ضعف الحكومات المحلية، وعدم امتلاكها القدرات العسكرية الكافية، إلى جانب التحالفات القبلية والصراعات الاقتصادية والتنافس على الموارد بسبب التغيرات المناخية، كلها عوامل تخلق بيئة مناسبة لتمدد الجماعات المتطرفة.
 
كما أشار إلى أن بعض الصراعات القبلية والاقتصادية، خاصة بين الرعاة والمزارعين، يتم توظيفها من قبل المتطرفين لإضفاء بعد ديني وطائفي على النزاعات، ما يؤدي إلى تفشي العنف ضد المسيحيين.
 
وتطرق فوزي إلى الأوضاع في إثيوبيا، مشيرًا إلى وجود تقارير تتحدث عن استهداف المسيحيين الأرثوذكس في ظل التوترات العرقية والصراعات الداخلية، لافتًا إلى أن التطرف لم يعد مقتصرًا على مناطق بعينها، بل أصبح يتحرك مستفيدًا من هشاشة الأوضاع الأمنية والسياسية.
 
وأوضح أن التنافس بين تنظيمي القاعدة وداعش يدفع كل طرف للبحث عن جماعات محلية تنضم إليه أو تتحالف معه، معتبرًا أن اسم "داعش" تحول إلى "علامة" تسعى جماعات متعددة لاستخدامها.
 
كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبق أن تحدث عن الأوضاع في نيجيريا ووجّه بضربات ضد تنظيم داعش هناك، إلا أن تلك التدخلات ظلت محدودة ومؤقتة.
 
وشدد فوزي على أن مواجهة التطرف في إفريقيا تتطلب حلولًا محلية وتحالفًا حقيقيًا بين الحكومات الإفريقية، إضافة إلى دور أكبر لـالاتحاد الإفريقي في دعم الاستقرار وتقوية القدرات العسكرية للدول المتضررة.
 
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإرهاب لا يستهدف المسيحيين فقط، بل يهدد المجتمعات الإفريقية بالكامل من خلال فرض أنماط متطرفة من السلوك والتفكير وتحويل بعض المناطق إلى بؤر للإرهاب والعنف.