كتب - محرر الاقباط متحدون
تلقّت الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوقيع المرتقب للاتفاق مع إيران بحالة عارمة من الاستياء المكتوم والصدمة الممزوجة بالمرارة العميقة، فرغم المحاولات الدبلوماسية لتصدير مشهد "التوافق التام" والحديث عن مكالمات تنسيقية أخيرة،
إلا أن الكواليس والتقارير الاستخباراتية تؤكد أن الجانب الإسرائيلي وجد نفسه مجبراً تماماً على الانصياع للرغبة الأمريكية دون امتلاك أي خيار حقيقي للاعتراض؛ حيث نزل النبأ كالصاعقة على نتنياهو الذي فوجئ بالإعلان عبر السوشيال ميديا أثناء انعقاد جلسة أمنية مصغرة لبحث التصعيد الأخير،
خاصة وأن الرغبة الإسرائيلية العارمة والجامحة كانت تدفع بقوة نحو استغلال الضربات العسكرية والتحالف العملياتي لشن هجوم شامل وحاسم يستهدف تدمير البنية التحتية والمشروع النووي الإيراني بشكل نهائي، بدلاً من إعطاء طهران "طوق نجاة" دبلوماسي ووقف إطلاق النار يحمي حلفاءها كحزب الله ويقيهم مغبة السقوط الشامل، ومما زاد من وطأة المرارة في تل أبيب هو الموقف الحاسم والحازم الذي أبداه ترامب خلف الستار وفي تصريحاته الصحفية الصادمة التي أكد فيها علانية أنه هو "من يدير الأمور ويصدر القرارات والخطط" وليس نتنياهو،
موجهاً تحذيرات صارمة للقيادة الإسرائيلية بضرورة الامتناع عن أي ردود أفعال عسكرية أو ضربات انتقامية قد تؤدي إلى تفجير المفاوضات أو إفساد مساعي واشنطن لفتح مضيق هرمز وتأمين إمدادات الطاقة، ليعيش الشارع السياسي الإسرائيلي حالة من الإحباط والامتعاض من هذا التحول الدراماتيكي، واصفين الاتفاق بأنه تنازل مجاني منح الإيرانيين فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة البناء، ومدركين في الوقت ذاته أن مظلة الدعم الأمريكي لها حدود ترسمها المصالح الانتخابية والاقتصادية للبيت الأبيض، مما جعل إسرائيل تبتلع هذا الاتفاق على مضض وشعارها الفعلي "مجبر أخاك لا بطل".





