محرر الاقباط متحدون
ألقى المستشار الدكتور جورج سامي نقولا، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية ورئيس قسم القانون الكنسي بمعهد الدراسات القبطية التابع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، محاضرة موسعة بعنوان «تاريخ التشريعات التي تنظم الأحوال الشخصية في مصر»، وذلك خلال اجتماع أسرة القديس بنتينيوس لأساتذة الجامعات بقاعة الأسرة الملحقة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
 
وخلال المحاضرة، تناول نقولا الجذور التاريخية لتشريعات الأحوال الشخصية الخاصة بغير المسلمين، موضحًا أن بدايتها تعود إلى عام 1453م عقب فتح السلطان محمد الفاتح للقسطنطينية، حيث أقر بحرية العقيدة للمسيحيين ومنح البطريرك سلطة الفصل في القضايا المدنية والجنائية الخاصة بطائفة الروم.
 
وأشار المستشار الدكتور جورج سامي نقولا، بحسب "البوابة نيوز"، إلى أن السلطان محمد الفاتح وضع مجموعة «قوانين نامه» المستندة إلى الشريعة الإسلامية والمذهب الحنفي، والتي عُدت بمثابة الدستور المنظم للدولة العثمانية في ذلك الوقت.
 
كما استعرض تطورات مرحلة «التنظيمات» في الدولة العثمانية، لافتًا إلى أن «خط كلخانة» الصادر عام 1839 في عهد السلطان عبد المجيد الأول أرسى مبادئ الحرية والمساواة بين الرعايا، ثم تبعه «الخط الهمايوني» عام 1856 بعد معاهدة باريس، والذي أحدث تحولًا مهمًا بعدما قصر اختصاص القضاء المللي على الدعاوى الخاصة مثل الزواج والميراث، مع تطبيق الشريعة الإسلامية حال اختلاف الملة بين الخصوم.
 
وتطرق المستشار جورج سامي نقولا إلى لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938، مؤكدًا أنها أصبحت المرجع القانوني الملزم بحكم صادر عن محكمة النقض في 6 يونيو 1973، بعدما كانت تُعامل سابقًا باعتبارها عرفًا كنسيًا. وأوضح أن اللائحة اعتبرت الزواج «سرًا مقدسًا» يتم وفق طقوس الكنيسة، وأن أي زواج يتم دون المراسيم الدينية يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا.
 
وأكد أن الزواج المسيحي يقوم على عنصرين أساسيين هما المراسيم الدينية والعقد الكنسي، بينما يأتي التوثيق المدني كنتيجة مترتبة على العقد الديني، مستشهدًا بأحكام قضائية أكدت أن منح تصاريح الزواج يدخل ضمن السلطة الروحية للكنيسة، ولا يجوز إلزامها قضائيًا بإصدارها.
 
وفي الجانب التاريخي، استعرض نقولا مجموعة قوانين البابا غبريال بن تريك، البطريرك السبعين للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والتي تعد أول مجموعة قوانين كنسية مكتوبة باللغة العربية، مشيرًا إلى أنها نصت على المساواة في الميراث بين الذكور والإناث، ومنحت الزوجة نصيبًا مساوياً لأحد الأبناء.
 
كما تناول قوانين البابا كيرلس الثالث المعروف بـ«ابن لقلق» في القرن الثالث عشر، والتي تضمنت تحديد موانع الزواج مثل القرابة واختلاف العقيدة وبعض الأمراض، إضافة إلى تنظيم حالات فسخ الزيجة، ومنها الزنا وترهبن الزوجين.
 
وفي ختام المحاضرة، شدد المستشار الدكتور جورج سامي نقولا على أن المادة الثالثة من دستور 2014 منحت الكنائس حق إدارة شؤونها الدينية والأحوال الشخصية الخاصة بأتباعها، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية نفسها أقرت بحرية غير المسلمين في تنظيم أحوالهم الشخصية وفق معتقداتهم.
 
وشهد اللقاء حضورًا واسعًا من أساتذة الجامعات، إلى جانب تفاعل ملحوظ مع القضايا القانونية والتاريخية التي طُرحت خلال الندوة.