سامي سمعان
حذّر الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى من خطورة تأثير الأفكار غير العلمية على المجتمع المصري، مؤكدًا أن الأفكار لا تبقى في نطاق التنظير، بل تمتد آثارها لتنعكس على الاقتصاد والصحة والسلوك العام، بل وحتى أنماط الاستهلاك داخل المجتمع.
 
وجاء ذلك خلال حديثه الذي تناول فيه مثالًا حول تراجع استهلاك البيض في مصر، معتبرًا أن هذا التراجع لا يرتبط فقط بعوامل اقتصادية أو سعرية، بل بتأثير مباشر لما وصفه بانتشار أفكار غذائية غير علمية بين المواطنين، ساهمت في تغيير السلوك الاستهلاكي بشكل ملحوظ.
 
وأشار عيسى، إلى أن ما يُعرف بـ”نظام الطيبات والخبائث” كان له تأثير واسع على وعي قطاعات من المجتمع، حيث تم تداول تصورات غذائية اعتبرها غير مبنية على أسس علمية دقيقة، وهو ما انعكس – بحسب حديثه – على سوق الدواجن والبيض وتسبب في حالة من الارتباك لدى التجار والمربين.
 
ولم يقتصر الطرح على الجانب الغذائي فقط، بل امتد ليشمل تأثير الأفكار الدينية والاجتماعية على الاقتصاد، حيث تطرق إلى ملف فوائد البنوك وتوظيف الأموال، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار المنتشرة منذ عقود ساهمت في تغيير سلوك المصريين تجاه الادخار، ودَفعت البعض للابتعاد عن الجهاز المصرفي، ما انعكس في ظواهر اقتصادية مثل انتشار شركات توظيف الأموال غير الرسمية.
 
كما تناول عيسى ما وصفه بـ”الهوس الغذائي” وازدياد الاهتمام المفرط بأنظمة الطعام وصورة الجسد، معتبرًا أن هذا الاتجاه لم يعد مجرد اهتمام صحي، بل تحول لدى بعض الفئات إلى سلوك قلق جماعي مرتبط باضطرابات الأكل، في ظل غياب كافٍ للدراسات العلمية والتوعية المتخصصة.
 
وأكد أن خطورة هذه الظواهر لا تكمن في تفاصيلها الفردية، بل في تأثيرها التراكمي على المجتمع، حيث تمتد من السلوك الغذائي إلى الصحة النفسية، ثم إلى الاقتصاد والإنتاج والعمل.
 
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأفكار قادرة على بناء المجتمعات أو هدمها، وأن تجاهل التعامل العلمي معها أو تركها دون تفكيك ونقد، يؤدي إلى آثار ممتدة على المدى الطويل تمس بنية المجتمع كله.