محرر الأقباط متحدون
أظهر المطران إيلوي سانتياغو، أسقف سان كريستوبال دي لا لاغونا في تينيريفي، اللوحة الكبيرة المعلقة عند مدخل المقر الأسقفي والتي تصور البابا لاون الرابع عشر، والتي باركها الحبر الأعظم نفسه عندما حلّ ضيفاً هنا. ويظهر عند قدمي البابا العديد من المهاجرين الذين يصلون إلى الجزيرة وهم يطلبون المساعدة. وللمناسبة أجرت وسائل الإعلام الفاتيكانية مقابلة مع المطران للحديث على الزيارة الرسولية التي قام لها الحبر الأعظم إلى الجزيرة بشكل خاص والى اسبانيا بشكل عام.

واستهل المطران حديثه مجيباً على سؤال حول تقييمه لزيارة البابا، للمرة الأولى في هذا الجزء من الأرض الواقع في المحيط الأطلسي، وقال إن التقييم إيجابي للغاية، وقد تجسد ذلك في كل مكان من خلال فرحة الناس. لقد كانت حقاً لحظة نعمة وبركة لنا كشعب ولكن أيضاً لمجتمع جزر الكناري بأكمله. وهي لحظة عاشها بعمق حتى غير الكاثوليك، حيث تجاوز هذا الحدث الانتماء إلى إيماننا، لأن البابا يُنظر إليه كمرجعية دولية تدعم السلام والكرامة الإنسانية، كما أظهر لنا بالفعل في رسالته العامة الأولى، وكان هناك الكثير ممن أرادوا رؤيته وسماعه.

وتابع المطران حديثه مجيباً على سؤال حول صدى نداء البابا القوي لارتداد المهربين وتجار البشر، ومدى قدرة هذه الكلمات على إحداث تغيير، وقال: "أنا أريد أن آمل ذلك. لقد كانت كلمات قوية للغاية، والطريقة التي قيلت بها استحضرت على الفور ذلك النداء الذي وجهه البابا يوحنا بولس الثاني في صقلية لرجال المافيا. آمل أن تصل إلى قلوب هؤلاء الأشخاص القادرين على استغلال ضعف الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية، وأن يتوقف شرهم. كم من الأرواح تزهق بسبب هذه المصالح الاقتصادية التي تتربح من معاناة الآخرين... وكم من الناس يُعاملون كأشياء وليس كبشر! لقد كانت هذه إحدى أكثر اللحظات تأثيراً والتي أثرت فيّ عميقاً".

وتابع المطران حديثه مجيباً على سؤال حول مصير مركز "لاس رايسيس" (Las Raíces) الذي سلطت الزيارة الضوء عليه كواقع قد لا يكون مروياً بشكل كافٍ، وقال: "أتمنى أن يكون مصير المركز الاختفاء، وألا نعود بحاجة إليه. فعندما تفتح الدول أبوابها للاستقبال الرسمي والنظامي للمهاجرين، لن نعود بحاجة إلى هذه الهياكل الضخمة والتي تعد غير إنسانية نوعاً ما بسبب أعداد المقيمين فيها. يوجد اليوم نحو ٦٠٠ شخص، لكن كانت هناك فترات وصل العدد فيها إلى أربعة آلاف. إنه ليس المكان المناسب لهم، ولسوء الحظ تحولت جزرنا إلى ما يشبه القفص بالنسبة لهم. هذا ليس أمراً طبيعياً، وأعتقد أنه إذا نظر المرء إلى وجوههم، فلا يمكن للقلب البشري أن يفرق بين شخص وآخر، وسرعان ما تسقط كل الخطابات الأيديولوجية".

وتابع المطران حديثه مجيباً على سؤال حول مشهد معين أثر فيه بشكل خاص خلال الزيارة، وقال إن المشهد يتمثل بالتأكيد في قرب البابا من الأطفال المهاجرين، وتحديداً تلك الطفلة في "لاس رايسيس"؛ حيث لم يكن البابا مستعجلاً، بل كان يعطي أهمية لكل فرد، مؤكداً أنها كانت إيماءات ولفتات غاية في الجمال.

وتابع المطران حديثه مجيباً على سؤال حول قوارب الأمل وإغاثة المهاجرين من قبل المنظمات غير الحكومية (كما حدث مع مجموعتين من المهاجرين الصوماليين والسودانيين والليبيريين والغامبيين الذين أنقذتهم سفينتان تابعتان لمنظمات غير حكومية ليلة أمس وصولاً إلى لامبيدوزا)، وعن نظرته لتجريم هذه الأعمال من قبل بعض القادة السياسيين، وقال: "من الصعب قبول هذا الموقف من قِبل سياسيين يظهرون انعدام مشاعر الرحمة تجاه الأشخاص الذين يعانون. أنا لا أفهمهم على الإطلاق. يجب أن نستمر في الحديث، وأن نمنح صوتاً للمهاجرين، لنبين أن هذه مشكلة عالمية، وتتطلب استجابة كوكبية مماثلة مستوحاة من معايير الإنسانية".

وتابع المطران حديثه مجيباً على سؤال حول اختيار البابا لاون الرابع عشر لزيارة جزيرة لامبيدوزا في الرابع من تموز يوليو المقبل، وربط هذه المحطة بمحطة جزر الكناري، وقال: "أعتقد أن التاريخ والمكان المختارين يتحدثان عن نفسهما، والرسالة التي يريد البابا إيصالها واضحة وجلية. فعلى الطريق الأطلسي يموت للأسف نحو ألف شخص سنوياً، وستكون الزيارة إلى لامبيدوزا دلالة بالغة الأهمية لأن البحر الأبيض المتوسط هو بحر يموت فيه أيضاً الكثيرون في محاولتهم للوصول إلى السواحل الأوروبية. ستكون هذه فرصة لتذكر ما قام به البابا فرنسيس سابقاً، وأتمنى أن يتجدد نداء مهم للمضي قدماً في طريق الأخوة العالمية والصداقة؛ فنحن عائلة بشرية واحدة ويجب أن يرحب بعضنا ببعض".

وتابع المطران حديثه مجيباً على سؤال حول كيف تبدو كلمة "ترحيل" أو "إعادة الهجرة" (remigrazione) في مسامعه، وقال: "لا أريد سماعها لأنها علامة على أن البشرية قد فشلت. لا يمكن التحدث بهذه العبارات. إن الحياة البشرية، منذ بداية العالم، كانت دائماً في حركة مستمرة، ويجب ضمان الحق في الهجرة بأمان. غالباً ما تكون هذه هجرات قسرية؛ لذا يجب فعل كل شيء حتى لا يجد الناس أنفسهم مجبرين على الفرار، ولكن بمجرد مغادرتهم لا يمكنهم العودة إلى الوراء، بل يجب أن يتاح لهم العيش بكرامة".

واختتم المطران حديثه مجيباً على سؤال حول تقييمه العام للزيارة الرسولية التي قام بها البابا لاون إلى إسبانيا، وقال: "لقد أصابني الذهول؛ فقد كانت هناك استجابة استثنائية، وأعتقد أن البابا نجح في كسب قلوب الإسبان. لقد أخبرني كيف أنه تأثر بشكل خاص بالحماس الذي وجده، وآمل أن يشكل ذلك دفعة للمضي قدماً في البشارة، وفي بناء كنيسة حية وخادمة للأشد فقراً".