محرر الأقباط متحدون
أكد البابا لاون الرابع عشر أن رسالة الكنيسة الأساسية تتمثل في الدعوة إلى السلام وتعزيز ثقافة الحوار، مشددًا على ضرورة إدانة كل محاولة لاستغلال الدين أو استخدام اسم الله لتبرير الحروب والعنف.

وجاءت تصريحات البابا في ردّه على رسالة نُشرت بمجلة "ساحة القديس بطرس" (Piazza San Pietro)، تناولت التساؤلات المؤلمة التي تطرحها الحروب والنزاعات الدائرة في العالم، خاصة ما يتعلق بسفك دماء الأبرياء باسم الدين.

وأشار البابا إلى أن الأسئلة التي طرحها أحد القراء من مدينة كاتانيا الإيطالية حول كيفية تحويل اسم الله، الذي يفترض أن يكون مصدرًا للوحدة، إلى أداة للانقسام والموت، تعكس واقعًا مؤلمًا وتدفع إلى البحث في الأسباب التي تجعل الإنسان يختار طريق الكراهية بدلًا من المحبة.

واستحضر البابا معاناة الضحايا الأبرياء الذين يسقطون جراء الحروب والصراعات المسلحة في أوكرانيا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، مؤكدًا أنه منذ بداية حبريته دعا إلى "سلام متجرد من السلاح ويُجرّد من السلاح، سلام متواضع ومثابر"، مشيرًا إلى أن السلام الحقيقي ينبع من المسيح وأن الكنيسة مدعوة دائمًا إلى الشهادة له من خلال الحوار والانفتاح على الآخرين.

وشدد الحبر الأعظم على أن بعض أصحاب النفوذ يسعون إلى تبرير النزاعات أو إضفاء طابع ديني على مشاريعهم الحربية، مؤكدًا أن رسالة الكنيسة وخليفة القديس بطرس لا يمكن أن تكون سوى الدعوة إلى السلام ونبذ العنف.

وأضاف أن من واجب الكنيسة إدانة كل من يربط اسم الله بالحرب أو يستخدمه لتبرير الهيمنة والتمييز بين البشر، مشيرًا إلى أن تدنيس اسم الله لا يقتصر على غير المؤمنين، بل قد يصيب أيضًا من يعلنون انتماءهم إلى المسيحية.

وفي ختام رسالته، دعا البابا لاون الرابع عشر إلى "نزع السلاح من الكلمات"، محذرًا من استغلال لغة الإيمان في الصراعات السياسية أو في تبرير النزعات القومية والعنف المسلح. كما حثّ المؤمنين على تعزيز الصلاة والحياة الروحية والحوار المسكوني والحوار بين الأديان باعتبارها مسارات أساسية لبناء السلام وتعزيز اللقاء بين الشعوب والثقافات المختلفة.

وأكد البابا أن العمل من أجل السلام يمثل مسؤولية مشتركة والتزامًا لا يمكن للمسيحيين التنصل منه في عالم يواجه تحديات متزايدة على صعيد التعايش والاستقرار.