محرر الأقباط متحدون
أكد المطران سيزار إسايان، النائب الرسولي للاتين في لبنان، أن الكنيسة الكاثوليكية تواصل جهودها لدعم الشباب والعائلات المتضررة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنزاعات التي يشهدها لبنان، مشددًا على أهمية العمل المشترك لمساندة النازحين وتقديم الدعم الإنساني والنفسي لهم.

وأوضح إسايان، في حوار مع الإعلامي إميليانو أوزيبي، أن لجنة راعوية الشباب التابعة لمجلس الأساقفة الكاثوليك في لبنان تنسق جهودها لمواجهة تداعيات الأوضاع الراهنة، من خلال دعم المبادرات الاجتماعية ومساندة اللاجئين والنازحين وتوفير الرعاية النفسية للمتضررين.

وأشار إلى الدور البارز الذي يقوم به شباب النيابة الرسولية، موضحًا أنهم يشاركون في تقديم المساعدة لنحو 600 عائلة تعيش في ظروف صعبة داخل خيام أو سيارات في بيروت، حيث يعانون من نقص في المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية للأطفال. وأضاف أن هؤلاء الشباب، رغم التزاماتهم الدراسية، يواصلون عملهم التطوعي بحماس كبير لخدمة المحتاجين.

وشدد المطران إسايان على أن الاحتياجات لا تقتصر على المساعدات المادية فقط، بل تشمل أيضًا الإصغاء للمتألمين ومرافقتهم نفسيًا، لافتًا إلى أن كثيرين يحملون جراحًا نفسية عميقة نتيجة الحرب والنزوح ويحتاجون إلى من يستمع إليهم ويمنحهم الأمل.

وكشف عن لقاء جمع مجموعة من الشباب النازحين من جنوب لبنان، مسيحيين ومسلمين، حيث عبّروا عن معاناتهم الإنسانية ورفضهم للدمار الذي طال منازلهم ومستقبلهم، مؤكدين أن الألم لا يفرق بين أبناء الطوائف والانتماءات المختلفة.

وفي حديثه عن دور المؤسسات التعليمية، أكد النائب الرسولي أن المدارس تمثل مساحة آمنة تساعد الطلاب على استعادة حياتهم الطبيعية، كما تتيح لهم مناقشة قضايا الحرب والسلام والتعايش المشترك. وأضاف أن المدارس اللبنانية تساهم في تعزيز الحوار بين المسيحيين والمسلمين وتحويل الاختلافات إلى فرص للتفاهم واللقاء.

وحذر المطران إسايان من الخطابات التي تتحدث عن مستقبل المسيحيين بمعزل عن بقية مكونات المجتمع اللبناني، مؤكدًا أن لبنان لا يمكن أن يُبنى إلا بوحدة جميع أبنائه. وقال إن الحديث عن مستقبل البلاد يجب أن يكون شاملاً لكل اللبنانيين، حفاظًا على وحدة الوطن وتنوعه الديني والثقافي.

وعن الدعم الدولي، أشاد بالدور الذي تقوم به القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا للتضامن بين الشعوب وتسهم في دعم الاستقرار والسلام. كما أعرب عن تقديره للحكومة الإيطالية على دعمها المستمر للبنان في مختلف الظروف.

واختتم المطران سيزار إسايان حديثه بالتأكيد على أهمية العمل من أجل بناء لبنان يسوده العدل والسلام والاستقرار، داعيًا إلى تعزيز ثقافة التضامن واستقبال المتألمين ومساندتهم، حتى يصبح لبنان نموذجًا للتعايش السلمي وركيزة للسلام في المنطقة.