✍️ بِقَلَمِ: الأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيل بُطْرُس طُوس 
  ليست عزة النفس سورًا يُشيَّد بين الإنسان وأخيه الإنسان، ولا هي ثوب كبرياء يتدثّر به المتعاظمون، بل هي تلك الشعلة الهادئة التي أوقدها الله في أعماق النفس لتدرك قيمتها، وتحفظ الكرامة التي خُلقت على صورته ومثاله.

  فمن عرف نفسه في نور الله، عرف أن كرامته عطية سماوية لا تُشترى ولا تُباع، وأن الإنسان لا يقاس بما يملك من مال أو سلطان، بل بما يحمله في قلبه من حق وصدق ونبل. لذلك لا يسمح لأحد أن يطفئ نور كرامته، ولا أن يحوّل احترامه لذاته إلى سلعة في أسواق المصالح العابرة.

  اعتدل في كل شيء، إلا في صون كرامتك؛ فإن الكرامة هي الجوهرة التي إن انكسرت صعب ترميمها، وهي التاج الذي لا تصنعه الأيدي بل تصوغه الفضائل. وقد يتنازل الإنسان عن كثير من رغباته من أجل المحبة والسلام، لكنه لا يتنازل عن الكرامة التي أودعها الله فيه، لأن المحبة الحقيقية لا تُبنى على الإهانة، والصداقة الصادقة لا تنمو في تربة المذلة.

  وعزة النفس ليست جفاءً ولا قسوة، وليست ارتفاعًا فوق الآخرين، بل هي أن تسير بينهم بمحبة ووداعة، دون أن تسمح لأحد أن يسلبك احترامك لنفسك. هي أن تغفر، لكنك لا تقبل الاحتقار؛ وأن تحب، لكنك لا ترضى بالامتهان؛ وأن تمد يدك بالخير، دون أن تمدها طلبًا لما يُفقدك كرامتك.

  ما أجمل الإنسان حين يكون غنيًّا بكرامته وإن خلت يداه من المال، وما أشد فقر ذاك الذي يملك كنوز الأرض كلها، لكنه فقد احترامه لذاته. فالنفوس العظيمة لا تُقاس بما تجمعه، بل بما تحفظه من شرف وحق وكرامة.

  فاجعل الكرامة رفيقة دربك، والمحبة لغة قلبك، والتواضع زينة روحك. سر بين الناس بوجه بشوش وقلب نقي، لكن لا تسمح لأحد أن يطفئ المصباح الذي أضاءه الله في داخلك. فإن الكرامة من أجمل عطايا السماء للإنسان، ومن حفظها بصدق، حفظ الله له مكانته في القلوب قبل العيون.

🤲 اللهم امنحنا عزةً يزينها التواضع، وتواضعًا لا يعرف المذلة، وقلبًا لا ينحني إلا أمامك. احفظ لنا كرامتنا التي وهبتها لنا، واجعلنا ثابتين في الحق، مترفقين بالناس، أغنياء بك عن كل حاجة، واملأ أرواحنا سلامًا وثقةً ومحبةً، لأنك أنت وحدك مصدر الكرامة الحقيقية، يا إله الرحمة، يا أرحم الراحمين.
✍️ بِقَلَمِ: الأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيل بُطْرُس طُوس