✍️ بِقَلَمِ: الأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيل بُطْرُس طُوس...
  خلقَ اللهُ الأرضَ لا لتكونَ ساحةَ خصامٍ وخراب، بل لتغدو مهدًا للسَّلام، وموطنًا للمحبَّة، وبيتًا يتَّسعُ للإنسانِ أخًا لأخيه.

  زرعَ في تُرابها بذورَ الرحمة، ونفخَ في قلبِ الإنسان نورًا يستطيعُ أن يُضيءَ العالمَ كلَّه إن أراد.

  لكنَّ المأساةَ ليست في الأرض، ولا في السماء، بل في الإنسانِ حينَ يُطفئُ النورَ الذي فيه، ويستبدلُ دفءَ القلبِ ببرودةِ الحجر.

  فهناكَ عقولٌ نامت طويلًا حتى صدَّقتْ أنَّ الجمودَ حكمة، وأنَّ الكراهيةَ قوَّة، وأنَّ الصراخَ انتصار.

وهناكَ قلوبٌ تحجَّرتْ حتى جفَّ فيها النبضُ الإنساني، فلم تعد ترى في الآخر أخًا، بل غنيمةً أو عدوًّا أو ظلًّا يجبُ أن يُمحى.

  ونفوسٌ مريضةٌ بالنقصِ والوحدةِ والنرجسية، تبحثُ عن عظمتها في تحطيمِ الآخرين، وعن مجدها في إذلالِ الضعفاء.

  أولئكَ يحتاجونَ إلى معجزةٍ حقيقية…

  لا معجزةَ تهبطُ نارًا من السماء، بل معجزةَ قلبٍ يعرفُ كيفَ يُحبّ، وكيفَ يغفر، وكيفَ يمدُّ يدَهُ بدلَ أن يرفعَ سيفَه.

  فالآياتُ الإلهيةُ ليست بعيدةً عنهم؛ إنَّها تسيرُ بينهم كلَّ يوم:
في إنسانٍ يصنعُ السلام،
وفي أمٍّ تُطفئُ الحقدَ بالحنان،
وفي روحٍ تُقابلُ الإساءةَ بالغفران،
وفي قلبٍ يؤمنُ أنَّ المحبَّةَ أقوى من الكراهية، وأنَّ الوحدةَ أقدسُ من الانقسام.

  لكنَّ الذينَ أطفؤوا بصيرتَهم، لهم عيونٌ لا تُبصرُ النورَ وإن كان أمامهم، وآذانٌ لا تسمعُ صوتَ الحقِّ وإن دوَّى في السماء، وضمائرُ ماتتْ حتى صارَ الشرُّ عندهم عادة، والقسوةُ لذَّة، وتمزيقُ الإنسانِ بطولة.

إنَّهم يقتاتونَ من أوجاعِ البشر، ويرتوونَ من دموعِ الأبرياء، ويتنعَّمونَ بما يسلبونَ من كرامةِ الآخرين وسلامهم.

  وهؤلاءِ ليسوا مجرَّدَ عابري خطيئة، بل طاقةُ ظلامٍ تُفسدُ الروحَ الإنسانية، وأيدٍ تهدمُ ما تبنيه المحبَّة، وتزرعُ الشوكَ في طريقِ الحياة.

ومع ذلك…
  سيبقى السلامُ أعمقَ من الحرب،
والمحبَّةُ أبقى من الكراهية،
والنورُ، مهما طالَ الليل، لا بدَّ أن ينتصر.
✍️ بِقَلَمِ: الأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيل بُطْرُس طُوس...