بقلم الأب يسطس الأورشليمى
هدف التجسد أن نتعرف على الرّب مُخلّصنا ونقبل الشركة معه مقدماً رأسمالها كُله أي النُور، وأما مساهمتنا نحنُ فهي الظُلمة والضعف وباتحادنا مع النُور تزُول في الحال ظُلمتنا، فلنسلك في النُور..
وهذا هُو الخبر الذي سمعناه منه ونُخبركُم به: إن الله نُورٌ وليس
فيه ظُلمةٌ البتة، فما هُو الخبر الذي سمعُوه ولمسُوه بأيديهُم؟!
ماذا تعني الاستنارة به سوى أن يعرف الإنسان أن نفسه قد أظلمت بالخطية، ويرغب في الاستنارة بالنُور فيقترب منه، وكما يقُول المزمُور: اقتربُوا إلى الرّب واستنيرُوا ووجُوهكُم لا تخزى (مز34:5)..
حقاً أن الله هُو النُور الذي يُضيء ذهن القادرين على تقبل الحقّ، لذلك نقُول: بنُورك يارّب نُعاين النُور، أي بنُور الابن نعاين نُور الآب..
أي نُور به نعاين النُور، سوي الله الذي يُضيء الإنسان فيجعله يرى الحقّ في كُل شيء، ويأتي به إلى معرفة الله ذاته الذي يدعى الحقّ، فبكلمتك وحكمتك، أي بابنك نرى فيه الآب (مز36)..
إن قُلنا إن لنا شركةً معه وسلكنا في الظُلمة، نكذب ولسنا نعمل الحقّ جاء النُور الحقيقي ليُضيء لكُل إنسان، وهذه هي الدينُونة: إن النُور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظُلمة أكثر من النُور، لأن أعمالهُم كانت شرّيرةً، فمَن يرفض السلوك في النُور لا تكُون له شركة مع الله بل يكُون مخادعاً غير سالك في الحقّ، ولكن إن سلكنا في النُور كما هُو في النُور، فلنا شركةٌ بعضنا مع بعضٍ، ودم يسُوع المسيح ابنه يُطهر من كُل خطيةٍ..
راجع الكتاب المُقدس (يو19:3؛ 1يو5:1-10)..
علامة الشركة مع الله: السلُوك في النُور، فيكُون لنا شركة مع بعضنا البعض، أي لنا الحب والوحدة القائمة على ارتباطنا جميعاً بإيمان واحد مستقيم، كأعضاء في الجسد الواحد، وتمتع مستمر بالتطهر من كُل خطية خلال التوبة والاعتراف وذلك باستحقاق دم المسيح..
لقد وضع شركتنا مع بعضنا البعض، أي وحدتنا الإيمانية المملوءة حباً ككنيسة واحدة، قبل أن يقُول: دم يسُوع المسيح يُطهر، لأنه لا يستطيع إنسان أن يتمتع بالتطهير بدم المسيح خارج الكنيسة..
راجع الكتاب المقُدس (1يو7:1)..
الذى شاء فولدنا بكلمة الحقّ لكي نكُون باكُورةً من خلائقه..
يا لها أشرف عطية أننا بالرّب يسُوع كلمة الحقّ، الذي مات عنا بالجسد وقام ووهبنا برُوحه القُدوس أن نُولد لله والكنيسة ولادة جديدة بالمعمُودية، بهذه الولادة يجدر بنا أن نرتبط بالرّب يسُوع البكر، فنصير نحنُ أيضاً باكُورة من خلائقه، وكما كان الله يُلزم عابديه أن يُقدمُوا له البكُور وأوائل الثمار مُخصّصة له، هكذا يقبلنا الله كباكُورة من خلائقه، محفُوظين لله ومُخصّصين ومُكرّسين، وبهذا نرتبط بكنيسة الأبكار..
يقُول إيضا: إن اعترفنا بخطايانا فهُو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهّرنا من كُل إثم (1يو9:1)، فإذا كان هُناك رحمة فقط، ولا يوجد عدل فإن أخطأت يقُول لك: أن الله غفُور رحيم، وإن كان هُناك عدل فقط، ولا يُوجد رحمة، فإن أخطأت يقُول لك: إلى جهنم وبأس المصير، لكن هُناك رحمة وهُناك أيضاً عدل، هي رحمة عادلة، وعدل رحيم..
العدل يقُول: أنك تمُوت وتُباد نتيجة الخطية، لأن أجرة الخطية هي مُوت، ولكن الله يأتي ويتجسد ويمُوت عوضاً عنك، لذلك كان المُوت على حساب العدل، وليس الرحمة، فمغفرة الخطايا في المسيحية قائمة على العدل، أما تقديم المسيح للبشرية، فقائم على الرحمة..
فإذ قد تبرّرنا بالإيمان لنا سلام مع الله برّبنا يسُوع المسيح، فالرحمة قدّمت المسيح، والمسيح وفى حقُوق العدل، أما النعمة أي الرحمة، والحقّ بمعنى العدل، فبيسُوع المسيح صارا، نعمته أن جعلني ابنه، ومن حقّ الأب تأديب ابنه على أخطاؤه، راجع (يو17:1)..
+ إن اعترفنا بخطايانا فهُو أمين (سدّد ديوننا)، وعادل لأن العدل قد أخذ حقه، حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهرنا..





