جمال كامل

تحولت محطة مترو "الألف مسكن" إلى مسرح مفتوح للفن والإبداع، بعدما فاجأت وزارة الثقافة روّادها بعروض فنية مبهجة احتفالاً برأس السنة الهجرية، في مشهد استثنائي امتزجت فيه النفحات الروحانية بفرحة الجمهور ودهشته. وجاءت هذه الفعالية ضمن برنامج التعاون بين وزارتي الثقافة والنقل، تأكيدًا على أن الثقافة حق للجميع، وأداة فاعلة لبناء الوعي وتعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية.


وتأتي هذه الفعالية برعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، في إطار رؤية الوزارة الهادفة إلى كسر الحواجز التقليدية بين المؤسسات الثقافية والجمهور، من خلال الخروج بالفنون إلى الفضاءات العامة، وإعادة تقديم التراث المصري والعربي في صور مبتكرة تسهم في تعزيز الهوية الثقافية وترسيخ قيم الجمال والإبداع في المجتمع.


كما أُقيمت الفعالية بدعم من وزير النقل الفريق كامل الوزير، وبالشراكة مع الهيئة القومية للأنفاق وشركة إدارة الخط الثالث لمترو الأنفاق، انطلاقًا من توجه يستهدف تحويل المرافق العامة إلى منصات مفتوحة للفنون، وإدماج الإبداع في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، بما يجعل الثقافة جزءًا أصيلًا من المشهد العام.


وفوجئ روّاد محطة مترو "الألف مسكن" بعروض موسيقية مميزة قدمتها فرقة تخت القاهرة للموسيقى العربية، بقيادة المايسترو الدكتور محمد عبد الله، التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، حيث قدمت الفرقة باقة مختارة من روائع الإنشاد الديني التي عكست روح المناسبة وعبقها الروحي، إلى جانب مجموعة من الأغاني الوطنية وروائع التراث الغنائي التي ارتبطت بوجدان المصريين عبر الأجيال.


وشهدت العروض تفاعلًا كبيرًا من الركاب، الذين توقف الكثير منهم للاستمتاع بالأداء الراقي والتقاط الصور ومقاطع الفيديو، في أجواء امتزجت فيها الدهشة بالسعادة، لتحوّل لحظات الانتظار العابرة إلى تجربة ثقافية وإنسانية استثنائية.


ولاقت الفعالية إشادات واسعة من روّاد المترو، الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه المبادرات غير التقليدية، مؤكدين أنها تضفي لمسة إنسانية وجمالية على تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح الجمهور فرصة للتواصل المباشر مع الفنون الراقية التي تعبر عن أصالة الهوية المصرية وثراء تراثها الموسيقي، بما يعكس الدور الحيوي الذي تضطلع به الهيئة العامة لقصور الثقافة في نشر الوعي الثقافي والوصول بالخدمة الثقافية إلى مختلف فئات المجتمع.