د. ماجد عزت إسرائيل
يظل يوم 18 يونيو حاضرًا في الذاكرة الوطنية المصرية، ففي مثل هذا اليوم من عام 1953 أُعلنت الجمهورية، وتولى اللواء محمد نجيب منصب أول رئيس لجمهورية مصر العربية، بعد إنهاء الحكم الملكي وقيام النظام الجمهوري.
كما ارتبط يوم 18 يونيو لاحقًا في الوجدان المصري بعيد الجلاء، ليبقى هذا التاريخ شاهدًا على مرحلة مهمة من مراحل بناء الدولة المصرية الحديثة، واستكمال طريق الاستقلال والسيادة الوطنية.
وُلد اللواء محمد بك نجيب يوسف قطب القشلان في 19 فبراير 1901، وكان سياسيًا وعسكريًا مصريًا بارزًا، شغل منصب أول رئيس لجمهورية مصر، كما تولى رئاسة الوزراء لفترة قصيرة عام 1954، وشغل أيضًا منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية عام 1952.
نشأ محمد نجيب في السودان، والتحق بكلية غردون ثم بالمدرسة الحربية، وتخرج فيها عام 1918، ثم التحق بالحرس الملكي عام 1923. وكان أول ضابط في الجيش المصري يحصل على ليسانس الحقوق عام 1927، كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929، ودبلوم آخر في القانون الخاص عام 1931.
تدرج نجيب في المناصب العسكرية، وشارك في حرب فلسطين عام 1948، وأصيب فيها عدة مرات، ونال نجمة فؤاد العسكرية الأولى تقديرًا لشجاعته، كما مُنح رتبة البكوية. وبعد الحرب عُيّن مديرًا لمدرسة الضباط، ثم تعرف على تنظيم الضباط الأحرار، ليصبح اسمه حاضرًا في أحداث 23 يوليو 1952 التي انتهت بتنازل الملك فاروق عن العرش ومغادرته البلاد.
وفي 18 يونيو 1953، أصبح محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر العربية، وأعلن مبادئ الثورة الستة، وساهم في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ مصر الحديث. لكنه دخل في خلاف مع عدد من ضباط مجلس قيادة الثورة بسبب رغبته في عودة الجيش إلى ثكناته، وعودة الحياة النيابية المدنية.
قدم استقالته في فبراير 1954، ثم عاد بعد أزمة مارس، قبل أن يُجبره مجلس قيادة الثورة على الاستقالة في 14 نوفمبر 1954، ويوضع تحت الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل، بعيدًا عن الحياة السياسية، ومُنع من الظهور والزيارات حتى عام 1971، حين قرر الرئيس أنور السادات إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة عليه.
ورغم انتهاء الإقامة الجبرية، ظل محمد نجيب بعيدًا عن الظهور الإعلامي حتى وفاته في 28 أغسطس 1984. وبعد الإطاحة به، غاب اسمه لسنوات طويلة عن الوثائق والسجلات والكتب، حتى اعتقد كثير من المصريين أنه توفي مبكرًا، بينما قُدم جمال عبد الناصر في كثير من المصادر باعتباره أول رئيس لمصر.
ومع أواخر الثمانينيات، عاد اسم محمد نجيب تدريجيًا إلى الذاكرة الوطنية، وأُعيدت الأوسمة إلى أسرته، وأُطلق اسمه على بعض المنشآت والشوارع، وفي عام 2013 مُنحت عائلته قلادة النيل العظمى تقديرًا لدوره التاريخي.
ويبقى محمد نجيب شخصية وطنية تحتاج إلى قراءة منصفة، فهو أول رئيس للجمهورية، وأحد رموز التحول الكبير في تاريخ مصر الحديث، ورجل حمل فكرة عودة الحياة المدنية في لحظة سياسية شديدة التعقيد.





