دكتور بول غبريال - راعي الكنيسة العربية الكتابية - شيكاجو
يتساءل كثيرون: كيف يمكن ليسوع المسيح، الذي عاش على الأرض قبل نحو ألفي عام، أن يكون له تأثير حقيقي في حياة الإنسان حتي اليوم؟
وهو سؤال مشروع لو كانت قصة المسيح قد انتهت عند الصليب والقبر، كما انتهت حياة كثير من القادة والمعلمين عبر التاريخ.
لكن الإيمان المسيحي يقوم على حقيقة جوهرية غيّرت مجرى التاريخ: أن يسوع المسيح لم يبقَ في القبر، بل قام من بين الأموات منتصرًا على الموت.
لقد كان يسوع شخصية تاريخية حقيقية وُلد وعاش في فلسطين خلال القرن الأول الميلادي، لكن قيامته جعلته أكثر من مجرد شخصية تاريخية تُذكر في الكتب. فهو، بحسب الإيمان المسيحي، حي إلى الأبد، كما أعلن بنفسه: «أَنَا هُوَ الْحَيُّ، وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ» (رؤيا 1: 18).
ولهذا لا ينظر المؤمنون إلى المسيح باعتباره ذكرى من الماضي، بل ربًا حيًا حاضرًا في حياتهم. فهو الذي يساند المتعبين، ويعطي رجاءً للمكسورين، ويقوّي الضعفاء.
ويؤكد الكتاب المقدس أن المسيح المقام «يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ» (عبرانيين 7: 25).
إن رسالة الإنجيل ليست دعوة إلى الإعجاب بشخصية تاريخية عظيمة فحسب، بل دعوة إلى علاقة شخصية مع المسيح الحي. فهو يقول: «هأَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ أَدْخُلُ إِلَيْهِ» (رؤيا 3: 20).
لهذا يختبر ملايين المؤمنين حول العالم حضور المسيح في حياتهم كل يوم، ليس كفكرة أو ذكرى، بل كحقيقة حيّة تمنح السلام والغفران والرجاء. إنه القائل: «أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (متى 28: 20).
أشكر المسيح لأنه صار مخلّصي وربّي، ولأن نعمته غيّرت حياتي.
لكن يبقى السؤال الذي يحتاج كل إنسان أن يجيب عنه بنفسه:
إذا كان يسوع حيًا اليوم، فهل هو مجرد شخصية سمعت عنها، أم أنه صار ربّا علي حياتك؟





