(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)

يا ربُّ، 
أنا صرخةٌ خفّاقة في ظلامٍ دامس وقاتِم، 
وبحاجةٍ ماسّة إلى إنصاتٍ معين وعاجل، 
حتّى تضحى لحنًا منسجمًا ومتناغمًا وسط ضَوْضأة الحروب المزعجة.

يا ربُّ، 
أنا دمعةٌ متساقطة من عيون متعبة، 
وتداعب فؤادك المفعم بالعشق والمشاعر، 
حتّى تتحوّل إلى ابتسامةٍ مجروحة تداعب أوجه المجروحين الحزانى.

يا ربُّ، 
أنا صمتٌ مَنْسِيّ ومُغلَّف بنسيان من الصمت عينه، 
وينادي كلامك الحي، الصامت في حروفه، والمتكلّم في روحه ومعناه، 
حتّى يصير كلمةً بليغة حيال الكلمات الفارغة والجوفاء.

يا ربُّ، 
أنا غمرٌ صغير يبحث عن غمرٍ أكبر وأعمق وأعظم، 
إذ إنّه يسعى إلى غمرك الإلهيّ الثالوثيّ الفيّاض، 
حتّى يسير من كونه نقطةً لصورة الخلق المبدئيّة إلى محيط مثال الأبديّة.

يا ربُّ، 
أنا اغترابٌ شاجن عن الوطن والأحباب والنفس، 
ويصبو إلى مِلء اكتمال الجماعة البشريّة والمواطنة والدِّفْء والذات، 
حتّى يعبر من الغربة إلى الوطن الحقيقيّ للمحبّة والشّراكة والغيريّة والهويّة.