محرر الأقباط متحدون
في رسالة فيديو بمناسبة يوبيل مؤتمرات ستوبنفيل البابا لاوُن الرابع عشر يدعو الشباب لعدم الخوف من تلبية نداء الخدمة والجهوزية لقول "هاءنذا أرسلني"
بمناسبة الذكرى الخمسين لمؤتمرات ستوبنفيل الصيفية للشباب في الولايات المتحدة الأمريكية، وجّه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رسالة فيديو إلى المشاركين في نسخة صيف ٢٠٢٦ قال فيها أيها الأصدقاء الأعزاء، يسعدني أن أحييكم جميعاً بينما تجتمعون في أماكن مختلفة للمشاركة في "مؤتمرات ستوبنفيل الصيفية للشباب"، في العام الذي نحتفل فيه بالذكرى الخمسين لهذه اللقاءات. وكما تعلمون ربما، نحتفل هذا العام أيضاً بالذكرى المئوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس. وبما أن هذا الحدث تنظمه "جامعة ستوبنفيل الفرنسيسكانية"، فقد رأيت أنه من المناسب التأمل في الرسالة التي يمكن أن يوجهها القديس فرنسيس للشباب اليوم. أعتقد أنه يمكنه التحدث إلينا عن أشياء كثيرة، ولكن بشكل خاص عن السلام الحقيقي والفرح الكامل، إذ كانت هذه المواضيع جزءاً أساسياً من حياته.
تابع الأب الأقدس يقول لو التقيتم بالقديس فرنسيس في القرن الثالث عشر في شوارع أسيزي، لكان على الأرجح قد نظر إليكم بابتسامة هادئة ومحبة وقال: "سلام وخير". هكذا كان القديس فرنسيس يحيي الناس غالباً، وهذا يعبر عن إحدى الرغبات التي كانت في قلبه. ونحن أيضاً يمكننا أن نسأل أنفسنا: هل أتمنى السلام الحقيقي للذين يتواصلون معي؟ هل أعامل الآخرين بطريقة تحمل لهم السلام؟ الآن، قد تقولون إن هذا ليس سهلاً دائماً. ففي بعض الأحيان، قد يتسبب سلوكنا، حتى تجاه الذين نحبهم كثيراً، في الإحباط والصراع بدلاً من السلام. يجب أن نضع في اعتبارنا أن القديس فرنسيس قد نجح في زرع السلام ليس بجهوده الخاصة، بل لأنه كان يمتلك في داخله نبع السلام الحقيقي. لقد كررت مراراً أن السلام هو عطية من الله، عطية ننالها عندما ندعو الرب للدخول إلى قلوبنا. حينها نصبح مدعوين لنكون أدوات لسلامه، فنحمله إلى عائلاتنا، وجماعاتنا، وبلداننا، وإلى العالم أجمع. لذلك، أود أن أدعوكم لاستغلال لحظات الصمت خلال هذا المؤتمر لاكتشاف سلام المسيح، الذي وعد بأن يمنحه لتلاميذه.
أضاف الحبر الأعظم يقول كان القديس فرنسيس معروفاً أيضاً بأنه شخص فرِح بشكل خاص؛ إذ كان يفرح بجمال الخليقة، وبجود الله ورحمته اللامتناهية، وبارتداد الخطأة. ومع ذلك، قد يدهشكم كيف شرح ذات مرة ماهية الفرح الكامل. ففي إحدى ليالي الشتاء، بينما كان عائداً إلى أسيزي سيراً على الأقدام مع الأخ ليون، أحد الأعضاء الأوائل في الرهبنة الفرنسيسكانية، بدأ القديس فرنسيس في تعداد الأشياء التي تبدو في ظاهرها "صالحة" ولكنها لا تؤدي إلى الفرح الكامل. وفي لحظة ما، هتف الأخ ليون: "أيها الأب فرنسيس، أخبرني أين يمكن العثور على الفرح الكامل!". وفي رده، وصف القديس موقفاً مأساوياً يتضمن المعاناة من البرد والجوع والرفض - وهو عكس ما يتوقعه المرء - مضيفاً أنه إذا قُبلت تلك الصعوبات بصبر، ودون تذمر، وبمحبة نحو الله، "فهذا هو الفرح الكامل".
تابع الأب الأقدس يقول وقد نتساءل: هل من الممكن حقاً الشعور بالفرح في مثل هذه الظروف الصعبة؟ إن هذا ممكن فقط إذا كانت حياتنا مبنية على علاقتنا بالله كأب محب. وفي الواقع، فإن فرح القديس فرنسيس، الفرح الذي تحدث عنه، لا يمكن العثور عليه من خلال الأجهزة الإلكترونية، أو قضاء ساعات أمام الشاشة، أو التصفح اللانهائي لوسائل التواصل الاجتماعي كل يوم. فهذه الأنشطة غالباً ما تهدر وقتاً ثميناً يمكن استخدامه في لحظات الصلاة الصامتة، أو تنمية صداقات حقيقية، أو قضاء وقت نوعي مع العائلة، أو معرفة المزيد عن الإيمان، أو الدراسة، أو ممارسة الرياضة. كما لا ينبغي أبداً البحث عن الفرح من خلال تعاطي المخدرات، أو الإفراط في الكحول، أو العلاقات السطحية، أو الهوس بصورتنا، أو أي نوع آخر من السلوكيات الضارة. ومن المثير للدهشة أنه لا يمكن العثور عليه حتى في المقتنيات مثل الثروة أو الجمال أو الشهرة أو حتى الصحة، لأننا يوماً ما سنترك كل ذلك وراءنا.
أضاف الحبر الأعظم يقول إن محبة الله وحدها هي التي تمنحنا فرحاً حقيقياً وكاملاً. وإذا كنا مقتنعين تماماً بأن الله يعتني بنا كأبناء محبوبين له، فلن نشعر بالارتباك أو الإحباط، حتى في المواقف الصعبة. لقد قيل لكثير منكم منذ الصغر إن الله يحبهم، ولكن هل تؤمنون بذلك حقاً؟ أنتم ثمينون في عيني الله! هو يحبّكم من دون شروط! هل أنتم متأكدون من هذا؟ إذا نميتم معه علاقة ثقة، من خلال الصلاة المنتظمة، ومن خلال قبول الأسرار المقدسة، وإذا سلمتم أنفسكم بين يديه، فإن القلق أو الحزن والعزلة ستتلاشى، في حين ستملأكم نعمته وتلهب محبته قلوبكم. هذا هو السر لمواجهة الظروف الصعبة بابتسامة. افتحوا قلوبكم لاكتشاف هذه الحقيقة.
تابع الأب الأقدس يقول إنَّ رسالة القديس فرنسيس إذن، - ورسالتي أنا أيضاً - هي بسيطة: السلام الحقيقي والفرح الكامل هما عطيتان من الله تأتيان عندما ننفتح عليه ونثق في قدرته على تغييرنا. فماذا يمكننا أن نقدم له في مقابل حب كبير كهذا، وهذه العطايا السخية؟ لا شيء سوى أنفسنا! واليوم، يحتاج الرب إلى مرسلين يحملون الكلمة إلى الذين لا يعرفونه، وإلى رجال ونساء قديسين يعطون الحياة لعائلات كاثوليكية مُحبة، وإلى كهنة يكونون آباءً روحيين وخداماً للأسرار، وكذلك إلى رهبان وراهبات يشهدون لفرح ملكوته الحقيقي. فإذا كان لديكم شعور بأن الرب ربما يدعوكم إلى إحدى هذه الدعوات، فلا تنغلقوا على أنفسكم أو تبتعدوا بسبب الخوف، بل اخطوا خطوة إلى الأمام وقولوا للرب: "هاءنذا أرسلني!". وفي الوقت عينه، لا تخافوا من التحدث مع شخص ما، صديق تثقون به، أو كاهن، أو راهبة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر رسالته بالقول أتمنى لكم جميعاً مؤتمراً مثمراً، وأصلّي لكي تملأكم محبة المسيح في هذه الأيام، وتتعرفوا على شباب آخرين يرغبون في بذل حياتهم بالكامل له، وبذلك يجدون السعادة الحقيقية. وإذ أوكلكم جميعاً إلى الشفاعة الوالدية لسيدتنا مريم العذراء، سبب سرورنا، أطلب لكم بركات الله الوافرة للسلام والقوة. وليبارككم الله القادر على كل شيء، الآب والابن والروح القدس. آمين.




